الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١باب الوصايا
41
يستحقونه ميراثا لما دخل فيه من أمور دنياه، فلما هلك ترك ورثته فقراء، فهل يجوز لهم تناول من تلك الأموال قدر قوتهم وكسوتهم ما لم يخرجهم إلى الغنى، أو يكونوا هم أحق به، أم هم وغيرهم سواء؟
أرأيت إذا وقعت الوصية على ذلك، فلما هلك قبضها من هو غالب على أمره جورا، فمنع الورثة وغيرهم من الفقراء عنه، فحازه وأتلفه بغيا أو فرق أصله قطعا من غير ما عرف ثبوتها وصحتها عن أهل العلم، أو قد عرف ثبوتها وصحتها إلا أنه غير الوصي الذي ائتمنه الهالك على ذلك اعتراضا وقهراً لجوره وبغيه، فهل يثبت فعله هذا في تلك الأموال أم
لا؟
أرأيت إن لم يثبت وقد خرجت هذه الأموال من يده في يد مشتريها منه أو مستعطيها وخلت سنون وهي تنتقل من وارث إلى وارث أو من بائع إلى بائع على هذا الأساس حتى وجد الوارث سبيلا لبعضها، فهل يجوز له أخذها ومنعها مأكلة أو تملكا؟ أم التملك إن جاز ما سواه حجر عليه بصحة الوصية وبالعكس مع العكس؟ تفضل شيخنا صرح لنا ما
أراك الله من الحق.
الجواب:
إذا كان ورثته فقراء فيجوز لهم الأخذ منه ما لم يبلغ بهم حد الغنى هم وغيرهم فيه
من الفقراء سواء.
ومن قهر فباع ما لا يملك اغتصابا فليس فعله بشيء في دين الله تعالى، وحكم ذلك باق على أهله، وانتقالها من وارث إلى وارث على هذا السبيل لا يثبت فيها حجة، وليس لها إلا حكم أصلها، ومع صحة الوصية فلا يجوز ملكها وإنما يجوز الانتفاع على ماجاز من غير تملك لها، ومع عدم صحة الوصية فهي ملك لأربابها. والله أعلم.