الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٤أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وخائفا على نفسه في دينه ودنياه أله ذلك أم لا؟ والوصية نقلتها لك بعينها حرفا حرفا، تفضل سيدي تمعن النظر فيها وأوضح لي جوابا شافيا بجوازها وعدم جوازها بالقول الصحيح الذي يعجبك بلا نزاع ولك الأجر الجزيل.
الجواب:
الحمد الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد فقد نظرت في هذه القضية أقول بما معي في أحكام هذه الوصية: إن الوصايا لا تثبت في المال كله لما في نص الكتاب والسنة والإجماع من دليل على منع الإيصاء بذلك وبطله.
وللورثة إنكار هذه الوصية وإبطال ما لا تجوز الوصاية به منها، وإثباتهم لها في حياة الموصي ليس بشيء على أصح ما يخرج فيه معنا من قول المسلمين، فلهم غيره وإنكاره بعد موته؛ لأنهم قد أثبتوا ما لا يملكونه في الحال، ولا يدرونه على الحقيقة لمن يكون في الاستقبال، وإثباتهم لها على جهالة بها قبل أن يعلموا ما أوصى هالکهم به ليس بشيء فلا يثبت عليهم أصلا ولهم غيره وإنكاره جزما. وإذا
هم قد علموا فأثبتوه بالرضي به ولو صرحوا به قولا ثم رجعوا عن إثباته قبل أن يخرج عن يديهم وقفا جاز لهم الرجوع فيه أيضا، لأنه ليس بثابت عليهم في الأصل إلا من تبرع، بتوقيف حقه بنفسه، أو أثبته من فعل غيره فأخرجه عن ملكه في حياته أو على ما جاز له من بعد وفاته.
فإن أخرجه من يده لهذا فيكون مختلفا في ثبوته في هذا الوجه الثاني وهو أن يتمه من فعل الهالك ووصيته في سهمه لورثة الموصى وللفقراء كما سيأتي فيما تجوز وصية الهالك به من هذا -إن شاء الله -.
وليس للهالك وصية فيما زاد عن الثلث به من ماله إلا ما رضي به الورثة فأتموه من
بعده وهم ممن يجوز عليه رضاه.