الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٥باب الوصايا
هه
وما أوصى به من هذه الوصية أو غيرها فصح بشهادة من تقوم به الحجة من العدلين أو رجل وامرأتين ممن يرتضى للشهادة أو يعلم الورثة في موضع إقرارهم به في الظاهر أو رجوعهم إليه فيما بينهم وبين الله تعالى فمردود كله إلى الثلث من جميع الوصايا الجائزة قليلها وكثيرها لكل ما جازت له، وفي كل ما جازت فيه غير الوصايا الضمانية أو ما جاز أن يختلف في إنفاذه من رأس المال أو ثلثه وما لم يقر به الورثة منها ولم يصح في حكم الظاهر بشهادة العدلين أو من يقوم مقام أحدهما بدلا منه من المرضيين فلا يحكم به على الورثة ولو شهد بها عدل واحد وفسقة كثيرون.
وما صح من هذه الوصية بعلم الورثة أو شهادة العدول وكان داخلا في الثلث الجائزة الوصاية أو مردود إليه إلا أنه كان وقفا على الورثة ومن بعدهم على الفقراء مختلف في ثبوته على قولين: قول بجوازه لتعلقه بالفقراء بعدهم، وقول بإبطاله لأن فيه وصية للوارثين، وفي الحديث المجتمع عليه: لا وصية لوارث فتعارض فيه طرفا المنع والإجازة، فكان الاختلاف بحسبهما والأصح عندي منعه لأن الوصية لجملة الوارثين في مدة أعمارهم على ما يمكن من تفاوت بينهم في ذلك لا ندري غايته باطلة لو انفردت بإجماع، والملتبس بالباطل باطل.
فهذه جمل شاملة لأحكام هذه الوصية وعليها مدار هذه القضية، وعلى المبتلى بها أن
يضع كل حكم منها في موضعه من مجتمع عليه أو مختلف فيه. وما تردد الرأي بين أهله في ثبوته أو بطله من هذا أو غيره فمع الخصام يرجع إلى من كان من حكام العدل الثابت حكمهم في المختلف فيه، وإلا فعلى الوارث وله في ذلك أن يجتنب الأهزل ويأخذ الأعدل ليعمل به في موضع ما لم تعارضه فيه حجة حق، وله أن
(1) في (أ): علم.
(2) سبق تخريجه.