الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٥باب الوصايا
الجواب:
أما غير الجائز فلا تجوز الشهادة عليه، وأما الجائز فلا مانع من جواز الشهادة عليه سواء علم صحة ألفاظها أم لا.
مسألة:
إذا قال الموصي لوصيه: أنفذ عني جميع ما في كتاب وصيتي أو قال: جميع ما في وصاياي أنفذه عني ولا أرضى إن تركت منه شيئا ولا أحلك، كان الوصي وارثا أو غير وارث، أو قال للشاهد: اشهد علي بجميع ما في كتاب وصيتي، أو قال: بجميع ما في وصاياي، كان الوصي وارثا أو غير وارث أيضا ماذا يلزمهما في ذلك؟ -أفتني يرحمك الله -.
الجواب:
ذلك مقصور على ثبوت الوصية أو بطلانها، وليس كل من ألزمه الموصي يلزمه ذلك فإنما هو لازم على من يلزمه في شرع الله.
وإني لأعجب ممن يكتبون إن فلانا قد أثبت هذا على نفسه كان ثابتا أو غير ثابت؛ فإني لا أبصر في إثبات غير الثابت حجة بذلك، ولكن إذا قال الموصي: إن هذه وصيتي وما كتب فيها فهو عني فأنفذه عني أو اشهد به علي فقد اختلف في ذلك على أقوال:
فقيل له أن يشهد بذلك إذا كانت الوصية عنده ولم تغب عنه.
وقيل: ليس له أن يشهد على كتاب مختوم حتى يبصره ويعرف ما فيه فيشهد به عليه. وعلى قول ثالث - وهو الصحيح عندي - أن ليس له أن يشهد عليه إلا أن يقرأ عليه ذلك المكتوب ويقر بما فيه.
وعلى قول رابع: فإن كان المشهود عليه متعلما عارفا بقراءة ذلك المكتوب فأتى به إليه مفتوحا فأقر عنده أنه قرأه وعرف ما فيه فأمره أن يشهد عليه فالشهادة جائزة.