أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

أجوبة المحقق الخليلي

الراجين، ومر بآخرين على تلك الهيئة وأشد فسألهم فقالوا محبة الله، وشوقا إليه، لا خوفا من نار ولا شوقا لجنة، فقال: هؤلاء عبدوا الله على الحقيقة.

وليس في هذا ما يدل على أنهم لا يرجونه ولا يخافونه كلا بل هم أعرف الخلق به وأخوفهم منه وأرجاهم له بل المراد أن معرفتهم بالله متمكنة فلا يزعجهم خوف نار ولا رجاء جنة ولا غيرها، ولا يشغلهم عنه شيء من الدنيا ولا الآخرة، فرجاؤهم ومخافتهم منه وله خصوصا لا ينظرون سواه، ولا يشتغلون بغيره ولا يلتفتون إلى ما عداه، قد ارتفعت هممهم عن الأسباب إلى المسبب وعن الكائنات إلى المكون في الدنيا والآخرة، يرجون رحمته وعفوه، ويخافون غضبه ونقمته.

(1)

فمثال هؤلاء كمن تمكنت معرفتهم بالملك السلطان في الدنيا، فهمهم رضاه، ومراعاة قلبه، وموافقة هواه، والتقرب منه خاصة، لا يشتغلون بحب ما عنده من البساتين، وأنواع اللطائف والنعم، ولا لمخافة العبيد، وأصحاب الشرطة والبطش والسجانين وسفاك الدماء، ومثال الآخرين كالمثالين الآخرين، فانظروا ما بينهما من التفاوت في المنزلة بحسب المعرفة والهمة، وإن كان من عادة الملك أمان الخائف، وإبلاغ الراجي، فإنه لمن أخلص له محض الهمة بصدق الخدمة، لإرادة) نفس القرب بصفو المودة أحب وأرجي، ولا شك فإنهم ليسوا سواء، ولكل درجات مما علموا فلا تنكروا ما ذكره شيخنا الأستاذ العلم العيلم الخضم - رحمة الله عليه، ولا ما قاله السلف، فإنهم بالله أعرف، ولنهج الحق أوصف، فقولهم الصدق، وطريقهم الحق، والسلام، وهذا كتبته على عجل. و الله أعلم.

(1) في (ت): عذابه.

(2) في (م) والإرادة.

(3) في (م): مما.