الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩باب الوصايا
69
مسألة:
الوصي
شرط كون الوصي ثقة
فيمن كتب وصية ولم يجد وصيا كما ينبغي فعلقها على ثقات المسلمين وأمنائهم، ولا وجد لها أحدا أمينا يتركها عنده فتركها في مأمنه وحرزه، أو وجد ثقة يتركها عنده فتركها فمات الموصي أيكون سالما على هذا؟ وكيف يفعل هذا الذي تركت عنده؟ ومن يقبضها إذا لم يجد حاكما في زمانه تقوم به الحجة في زمانه ولا من يقوم مقامه؟ يتركها بحالها عنده أمانة أم يقبضها ورثة الموصي كانوا ثقات أو غير ثقات ولا عليه شيء؟ أم ماذا عندك؟ تفضل لنا بالجواب وجه الصواب.
الجواب:
للثقة
إذا لم يجد وصيا ثقة يتوصى له، ولم يكن منه تقصير في طلب ذلك في محل لزومه، فقد انحط عنه الخطاب بالوصي لثبوت عجزه والله ولي عذره، وهو أكرم وأرأف من أن يجب الهلاك في حكمه على معذور في علمه، ويرجى له أن يجري من ذلك في أحكام السلامة مع صحة نيته وصدق عقيدته وموافقة أعماله وأقواله على طريقة الاستقامة، وكيف لا ولو زاد على ذلك فأوصى وأشهد الثقات عليها ولم يوسط على العمد وصيا فيها مع وجوده المستطيع للتوصي له فلا نقول بهلاكه وإنما نرجو له السلامة، وفي كلام الشيخ أبي سعيد. رحمه الله - ما يدل على ذلك، فالوصية في محل وجوبها فرض وكذلك الإشهاد عليها، ومن قصر فيهما مع القدرة عليهما فلا سلامة له من الهلاك إلا بالتوبة والرجوع إلى الله. وأما الوصي فهو من المأمور به فيهما، ولكنه لا يخرج على الوجوب في الاعتبار وإن
تأكد أمره إلا أن يحسن فيه ثبوت معاني الاختلاف. وإذا كتب الوصية فأشهد الثقات عليها فأولى ما بها أن تكون عند أولئك الشهود