الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٢72
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
الوصاية إلى مجهول الحال
فيمن أوصى بوصية إلى مجهول الحال مع الشهود في حال الإيصاء، فأراد الوصي إنفاذها فأبى الورثة ذلك، فاستعان الوصي بأحد الشهود عليهم فجبرهم المستعان به على أن يسلموا ما في الوصية أو يحاكموه مع حكام المسلمين، فاختار الورثة تسليم الحق عن المحاكمة على شرط أن يسلم لهم الوصية، وكان في الوصية مال وقفه هالكهم وفي ظننا أنهم ظنوا بطلانه بحصول الوصية بأيديهم فأجابهم على ذلك.
وكان هذا المستعان به شاكا في بعض شهادته أن لو جر يجبن عن الشهادة ولكنه خاف تعطيل الحق فأظهر لهم المعاريض، كان يقول لهم تارة الذي هو ثابت عليكم بالحق لابد لكم من تسليمه فإن امتنعتم عن الحق فلابد من حبسكم، وكان له يد عليهم في ذلك
الحال.
وأيضا بالوصية أجرة الوصي من الموصي أكثر من أجرة المثل كيف ترى على هذا المستعان به إذا سلموا ما في الوصية على هذه الصفة مجهول الحال أترى على هذا المستعان به ضمانا حيث جبرهم على هذه الصفة؟ وإن لزمه ضمان أيلزمه الخلاص إلى الورثة أم لا لإنفاذ الوصية؟ تفضل بين لنا جميع ذلك.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي أن الوصي المجهول الحال لا يحكم ببطلان الوصاية إليه وهو وصي في حكم الظاهر؛ لأن الهالك قد ائتمنه على ذلك ولم تصح خيانته بعد، فالداعي للشهود إلى أن يعطوه أحكام الشرع عند حكام المسلمين أو يسلموا الوصي الهالك ما أوصى به عليه برضاهم من غير حكم بنفس التسليم إليه لا يبين لي خروج فعله من الجائز، إذ لابد في الحكم من أحد الأمرين إما بطلان الوصية بسبب الجهالة بحال الوصي وليس كذلك، وإما ثبوتها إن كانت ثابتة في الأصل، فللوصي المطالبة بها والمحاكمة فيها ودعواه فيها