الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩١باب الوصايا
91
فيه، ولكن اختلفوا في شيء آخر وهو في جواز الشهادة إذا غابت الوصية عن الشاهد، فإن كان الشاهد ذاكرا لما أشهد عليه فالشهادة جائزة بالاتفاق ولازمة بلا خلاف نعلمه، إلا أن يخرج في وجه غير جائز شرعا، وإن كان غير حافظ لما أشهد عليه، فقد قيل: ليس له أن يشهد على ذلك، ولكن إذا حضرت الوصية المكتوبة فعرف ذلك بما لا شك فيه وذكر الشهادة فالشهادة جائزة، وإن لم يذكرها فلا تجوز له الشهادة على ذلك، وقيل: إذا لم يحفظ ما كتب مما أشهد عليه ولكن حفظ أنه أشهد على ما في تلك القرطاسة وغابت القرطاسة في يد ثقة فالشهادة جائزة، وإن كان في يد غير الثقة فلا تجوز له الشهادة على ذلك، وبعضهم يمنعها مطلقا إلا ما حفظ من ذلك بعينه فعليه الشهادة به فاعرف ذلك.
مسألة:
تنفيذ الوصية بأقل مما أوصى به الهالك
في رجل أوصى بدراهم يشترى بها عبد ويعتق عنه بعد موته، واشترى الوصي العبد بأقل مما أوصي به لمن تصير بقية الدراهم؟ وكذلك من أوصى بحجة فاستأجر بأقل مما أوصى بها لمن تصير البقية؟ وما الأحسن للوصي أن يستأجر بما أوصى به الموصي ولو كان كثيرا، أو يجتهد ويماكس وتصير الفضلة لشيء من المصالح؟
وهل يجوز لنا أن نؤجر القوم عن أصحابنا؟ بين لنا الآراء المشهورة في ذلك وأنت
المأجور.
الجواب:
لا يشترى العبد بأقل مما أوصي به ولا تستأجر الحجة بأقل من ذلك، لأنه خلاف ما
أوصى به الموصي. والله أعلم.