الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٧97
باب الوصايا
حاضر.
وبعد ذلك أوقفني والدي عليها فقرأتها ولم أجد بها زيادة عما كتبته بأمره في التسويدة ولم يزد ما كتبه لنفسه وصية غير ثلث ماله.
وأراد أن يجعلني وصيا له فتعذرت لمعان مع وجود غيري، فوجدت مكتوبا في
وصيته تلك أنه قد أجاز إنفاذها لكل من يريد أن ينفذها عنه من ماله من المسلمين. وقد جعل لمن ينفذها عشرة قروش فضة أجرة على إنفاذها، وقد كان شيء من ماله متعلقا في بيع خيار، فاحتجنا إلى فداء ذلك خوفا من ذهاب الغلة وتلف المال، مع إرادة المشتري لأصل ماله، ولا ترك من الدراهم ما يكفي لقضاء دينه وإنفاذ وصيته، فعزمنا على بيع شيء من ماله، فتولى رجل من المسلمين بأمر حاكم بلادنا فباع النصف من المال المبيع بالخيار على علم المشتري بعد ما نودي على ذلك أياما فيمن يريد ولم يبلغ ثمنه على
المطلوب.
ثم باعه علي مساومة فاشتريته منه بثمن غير بخس مع العارفين، وفي النظر أن بيعه هذا أصلح من ذلك أن لو كان. ثم إنه داخلني الشك في ذلك البيع هل هو ثابت أم لا؟ فتوليت بيعه بنفسي مرة ثانية رجاء وقوع ذلك بالوجه الحق، ووكلت إنسانا أن يشتري ذلك مني فبعت له واشترى بالثمن الذي باع به الرجل السابق، فقابلت الغرماء لإنفاذ تلك الوصية وجعلت أقبضهم كلما وجدت سبيلا لذلك، وأحسب ما أسلمه أنه من ثمن ذلك المبيع. ورضي بما فعلته الحاضرون من الورثة ولم يبن لي رضى الباقين الغائبين منهم، أترى
فعلي هذا جائزا مع عدم رضاهم وسكوتهم أم غير جائز؟ وهل شرائي لهذا المال ثابت وجائز في الحكم والاطمئنانة فيما بيني وبين ربي أم لا؟
(1) في (ب) زيادة ذلك.