أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٣

باب الوصايا

103

وأجر من قام فيه الله بعدله إن تقبله الله منه بفضله فهو على الحي القيوم وكفى به. ألا فانظر في هذا كله، وفيما قلت من قبله: إن رجلا من المسلمين باع بالقطع بأمر حاكم تلك الدار، نصف ذلك المال المبيع بالخيار مع أنك لم تصرح بأي وجه دخل فيه ولأي معنى باعه، وإني لا أدريه أهو وصي في هذا أم وكيل أم محتسب على ما جاز في كل أولئك أم معترض له بلا دليل، وهل بيعه لمجرد قضاء الدين والوصية، وعلى ما يجوز له فيثبت حكما أم بعكسه في القضية؟ أم هو لقضاء المبيع بالخيار لظهور صلاحه أو لخوف تلافه؟ أم لمجموع هذا كله في إتلافه؟ أم لما زاد عليه معه أو دونه على ما جاز؟ أم لغيره مما لا أصل له في حقيقة ولا مجاز؟

فلابد لمعرفة هذا من تحرير القواعد والأصول وعرضه عليه لمن رام في حكمه

الدخول.

وبفحوى مسألتك كان البيع يتصور في ثلاثة أوجه إما لقضاء دين الهالك، وإما

لإنفاذ وصيته، وإما لفداء المبيع بالخيار من تركته.

فعسى أني على هذه الأوجه أجيب لظني أنها مرادك، وإن كان الظن يخطئ تارة ويصيب، ثم النظر في البائع فإن كان لا على ما جاز له فقل في ذلك: إنه ليس بشيء وبئس ما

قدم فعله.

وأما إذا كان بيعه لما جاز له وثبت من أمر الوصاية على ما أسلفناه فيما ثبت هو وصيا فيه من إنفاذ الوصية أو قضاء الدين الموصى به عليه فإنهما من باب واحد في معنى جواز التصريف لهما من ماله ما لم يخص بإنفاذ شيء منهما دون غيره، فلا يكون وصيا في غير ما أوصي إليه فيه، وإنما يجوز من بيعه ما كان لهذا المعنى دون غيره، ولا يكون إلا بقدره كما مضى بشروطه وكفى.

وقد أخبرناك فيما من قبل أفدناك أن البيع لفداء المبيع بالخيار ليس هو مما يخص