أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣١

باب الوصايا

الجواب:

131

قد نظرت تلك الوصية المثبتة في بطن هذه القرطاسة ويخرج النظر فيها من معان منها ما يثبت في الشرع إن صح، ومنها خلافه ولو صح، فإذا أثبتها الورثة وهم ممن يجوز عليه أمره جاز ذلك، وإذا أمروها بإنفاذها فلا مانع، وتسليم المرأة لشريكها المجهول الحال إن كان بغير أمرهم تقصير منها، ويعجبني لها الخروج منه بإذن أو حل أو براءة، وليس للوصي ذلك إنفاذها وحده إلا برأيهم أيضا فهو وإياها سواء في الحكم.

ومن فعل ما ليس له بغير إذن من هو له لم يتم له فعله إلا بإتمامهم له وإلا فهو ضامن

فيه فيما حضرني إن صح ذلك فينظر فيه، فقد كتبته على عجل ووجل. والله أعلم. قلت له: أفلا تخبرني عن المعاني التي تثبت شرعا إن صحت والتي لا تثبت ولو صحت؟ فإن الحاجة إلى معرفتها داعية، والبلية بأهلها نازلة، ولأنَّ في معرفتها سبيلا إلى الخلاص قبل لات حين مناص، تفضل علينا بإيضاح هذا وما يقتضيه سؤالنا الأول لكون جوابك الأول كان على عجل ووجل كان حسب ما أشرت مأجورا وعليك السلام؟ قال: أما ما لا يجوز أن يثبت في الحكم ولو صح بالبيئة العادلة فكالوصية لكل زوجة تبقى من بعده وتعتد منه عدة الوفاة فهذا باطل مخالف للنص الثابت إنه «لا وصية لوارث» (1).

ولا ينفع إشهاد العدول عليه وليس لهم أن يشهدوا عليه أيضا ولا أن تكتبوه لأنه من الباطل، فلا تسع المعونة عليه، فهذا معنى قولنا: لا يثبت ولو صح بالبينة العادلة، فإن قيام البيئة العادلة عليه وعدمها سواء، وليس بالصحة في الموضع إلا قيام الحجة به بالبينة

العدول.

وأما سائر الوصية فهي تثبت إذا أقر بها الورثة وهم ممن يجوز إقراره عليه أو صحت

(1) سبق تخريجه.