أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٣

باب الوصايا

133

قلت له: أو يحل للورثة في دينهم أن ينكروها بعد ما قرأها عليهم ودفعها بيده إليهم،

لسانه؟

وقال لهم: هذه وصيتي إذا لم يحفظوا نص حروفها الثابتة من وهل إذا حفظوا عنه المعنى الثابت منها يكون عليهم ثابتا، ويلزمهم إنفاذه وإن لم يحفظوا لفظه في ذلك؟ تفضل ببيانه مأجورا -إن شاء الله -.

قال: أما قراءتها عليهم فلا تقوم عندي مقام الإشهاد ولا مقام الحجة بها، ما لم يأت على ذلك بما يدل عليه أي يشهدهم عليها ويعرفهم بها على سبيل ما ثبت من لفظ الإقرار لا على وجه الحكاية.

وقوله: هذه وصيتي إن كان لفظها كله جائزا وثابتا فقد قيل: إنه يقوم مقام الإقرار به، أي هذا ما أوصيت به، وكأنه أقر به في الجملة فيثبت منه ما هو ثابت لو أقر به، ويبطل هو باطل أن لو أقر به في الجملة كذلك.

ما

ويخرج عندي في قول ثان أن هذا من قوله ليس بشيء، لأنه أقر بكتابة في قرطاس أنها وصية، والإقرار لا يكون إلا بالكلام، والكتابة ليست كلاما ولا في حكمه، فالإقرار بها إقرار بمداد في قرطاس، وليس هو بشيء في معنى الحكم، فالأول أوسع لو كان الإقرار صحيحا صريحا، لكنه ليس بصريح فيما عندي لأن الإشارة هذه وصيتي إن اشار بها إلى نفس القرطاسة فليس بشيء، وإن أشار بها إلى القرطاس والكتابة فهي مختلطة، وإن أشار بها إلى الكتابة وحدها فهو محتمل للجواز، لكن في إطلاق اللفظ ما يدل على أن الإشارة محتملة بهذا وذلك، فلذلك ضعفنا الحكم بها، ولم نقل بخروجه من الصواب لو قيل فيه. والله

أعلم.