أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٠

(2)

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

فلو عرف مثلا من مشاهير المسائل كقوله في الأولاد: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ () () فهذا لا يستحق اسم المتعلم؛ لأنه ربما يتأدى إليه ذلك من غير اعتناء بالتعلم وبحث عنه. وكذلك في سائر مسائل الأثر فإن وجوب الصلاة مثلا على العاقل المكلف يعرفه كل أحد ولا يسمى به متعلما إذ ليس (2) هو من المتعارف عليه من اسم المتعلم في الاصطلاح. فبهذا البحث ينكشف أن اسم المتعلم الاصطلاحي غير اسم المتعلم اللغوي المطلق فهذا المال كأنه أريد به المتعلم الاصطلاحي فهو على قسمين: متعلم فيا مضى لشيء من الأثر كما أخبرتك أو متعلم في الحال أي هو في الحال طالب للعلم، فالمال لا بد إما أن يكون

لهما أو لأحدهما فليرجع فيه إلى ما أدرك عليه إن عرف وإلا فهو للفريقين لعدم المانع. نعم، وصاحب التعليم في الحال أولى لأنه ثابت على حاله بخلاف التارك المكتفي بمامضى عنده، ولأن المطلوب المساعدة على طلب العلم وذلك ينفرد به الطالب في الحال هكذا في النظر وإلا فالإطلاق باق على حاله في الحكم.

وأما في قولك يطالع في الآثار فالمطالعة لا يطلق عليها اسم التعلم على حال فقد يمكن من الإنسان إذا عناه أمر أن يطالع فيه لشيء من الأثر فليس ذلك من المتعلم الاصطلاحي الذي نتكلم الآن عليه إلا إذا كانت مطالعته للتعليم فهي هو ولا يخرجه من حد التعليم إن كانت مطالعته أقل من المجتهدين ولو بكثير فإن الأحوال تختلف، ومن ذا الذي يتجرد في عمره جميعا للعلم فما هم إلا قليل.

فإن كان إذا رجع من أشغاله رجع إلى طلب العلم فقرأ ما تيسر له فهذا من المتعلمين وإن اختلفت الأحوال بالاجتهاد وقلته إلا أن يستغرقه الشغل عن طلبه بحيث لا يلتفت إلى طلب علم إلا قليلا لا اعتبار به ولا تحصيل له فإن كثيرا ما نشاهدهم يقرأون ولا

(1) سورة النساء: الآية (11).

(2) سقطت من (هـ).