أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦١

باب الوصايا

يعتنيهم

161

يدرون ولا هم في الحقيقة طالبون إنما يحملهم على القراءة في بعض الأحيان ضجر (1) فيتعللون بالقراءة يتلهون بها وذلك يعرف بقرائن الأحوال لمن يشاهدها منهم فميز المتعلم الطالب من غيره فما كل مطالع يطلق عليه، ولا كل مطالع لا يستحق أن يسمى متعلما، وإن قلت المطالعة منه ولا سيما إن كان الترك لمعنى يعذر به كالأعمى إذا لم يجد القاريء ولو زمانا أو سنين إذا ظهرت عليه شواهد الطلب، فبهذه البحوثات والتعريفات يتضح الأمر) لك إن فهمتها إن شاء الله.

وأما الذي يقرأ للأعمى على ما ذكرته فكذلك اعتبر منه حاله فإن كانت قراءته إجابة للأعمى لا غير فليس هو من المتعلمين، وإن كانت قراءته على الأعمى على نية التعليم وقد اتخذ الأعمى له شيخا أو معينا على ذلك فذلك هو التعليم والطلب بعينه.

وأما قولك إذا دفعته إلى المتعلمين ثم أعطوك منه فإن قبضه المستحقون له على ما جاز فلهم أن يعطوا منه ما شاءوا ومن شاءوا على أصح ما قيل فيه، وقد عمل بمثل ذلك الشيخ أبوسعيد على ما يوجد عنه، والشيخ أبو نبهان على ما يحكى عنه وكفى بهما قدوة. وأما قولك: إذا وجدت أحدا أحق به في غير تلك البلد فاعلم يا أخي إن كان لا

يعرف أصل الوصية فالنظر إلى ما أدرك المال عليه إن عرف.

وإن كان لا يعرف له سنة من منع أو إباحة فأقول: إن كان في البلد من يستحقه فهو به أولى وإن كان غيرهم (3) أفضل وأعلى، وانظر في ذلك إلى ما قيل في الزكاة أنها تنفذ كل زكاة بلد فيها لا تحمل إلى غيرها، فكذلك لا معنى لجلب الناس إليها من غيرها لأنهما في

النظر سواء إذ ليس المنع المجرد البلاد ولكن لمنافع أهلها.

(1) في (هـ): يعنيهم.

(2) سقطت من (هـ).

(3) في (هـ): غيره.

(4) جاء في المخطوطات: المجرد.