أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

وهذا القول أكثر وجودا في الأثر من غيره وهو أحب إلي من الحكم به للفقراء وغيرهم؛ لأن ثبوته للمسجد يوجب أن يكون لمسجد مخصوص، وإذا عز التعيين منها لواحد بعينه وجب أن يكون الشامل أهل البلاد وجامعهم لعموم المصلحتين ولحكم التغليب في العهدية الملازمة للتعريفية) للأظهر منها، كلام العقبة والكتاب والرسول والإمام، حتى ذكر النحاة أن هذه اللام توجب العلمية، وإن صح له هذا التقدير في عرف لسان أهل البلد فالحكم له به واجب وإلا فمترجح إن ترجح فيه، والترجيح يوجب الجزم به أيضا؛ لأنه حكم بمقتضى مرجح يقتضيه إن عدم غيره من هذا الموجب له، فإن لم يكن لأهل البلد جامع يعم غالب أهل البلد دون المتفرقين في الأموال والأماكن الخارجة عن الحلل الأصلية الشامل لأهل البلد فإذا يجب الحكم به إما للفقراء وإما حشريا وإما لبيت المال وإما للمساجد كلها بالسوية في تعريفها إن قدرنا الجنسية كما في قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ) وهذا أصح عندي فيما أرى في الحال لأن كل واحد منها يطالب لسان حاله لبلوغ ما يجب من حق له في ذلك، وإما أن يكون لمساجد البلد كلها على تقدير هذا الوجه المذكور الآن، لكن من دون التزام قسمة وتسمية إلا على نظر القائمين بالعدل في المصالح بها فتصرف فيما احتاج إليها منهن دون ما اكتفى تشبيها بمال الفقراء في عدم لزوم التسوية بين كل فقير، بل يصح إذا صار إلى فقير واحد يستأهله ما لم يخرجه عن حد الفقر فيرجع إلى غيره وجوبا.

وهذا الوجه عندي أنه حسن أيضا، وعسى أن يحتمل وجها سابعا سائغا وهو جواز كونه لصلاح مسجد أيا كان سواء كان غيره أحوج إليه منه أم لا إذا كان له في الوقت حاجة إليه ولو له مال يكفيه تشبيها له بالصافية في جوازها لغني وفقير على الأصح، وهذا من مال

(1) في (هـ): وللتعريفيه.

(2) الفجر الآية (22).