أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢

222

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

مسألة:

فيمن رأى مسجدا قد اخترب وذهبت أمواله وانقرضت نخيله ولم يبق منها إلا قليل، هل يجوز لهذا الناظر أن يحتسب لهذا المسجد فيدخل فيه إلا أنه يخاف من حاكم البلد أن يطلب منه شيئا من غالة هذا المسجد، أيبرأ من الضمان إذا كافأه بمقدار العشر أو أقل أو أكثر من غالته وكان في الأصل ذاهبا جميعا أم لا؟

قلت له: وإن كان لهذا المسجد نخيل أو غيره مال تفرق غالته لعماره، هل يجوز لهذا المبتلى أن يجعل تلك الغالة في صلاح أمواله الذي هو لهذا الوقف إذا كانت الأموال مختربة أم تفرق هذه الغالة لعمار المسجد ولو اخترت الأموال) أم لا؟ عرفني وأنت مأجور إن

شاء الله.

الجواب:

الله أعلم وعندي أنه يجوز الاحتساب فيه لمن أراد به وجه الله تعالى وقدر على موافقة

العدل فيه.

فإن تجبر عليه في شيء منه بعض الظلمة فأخذه لا عن دلالته ولا عن أمره ولا عن دفع منه إليه فهو سالم من ضمانه، ومعذور لعدم المنع له في حال عجزه عن ذلك، فإن ألزمه الجبار دفع ما صار بيده من مال ذلك المسجد إليه لم يجز له دفعه، فإن دفعه مخافة منه على نفسه من الجبار كان عليه ضمانه؛ إذ لا يجوز دفعه إليه، ولا دلالته على موضعه ليأخذه، ولا إعانته على شيء من ذلك في تصريح بأمر ولا إشارة في تلويح.

فإن خاف على مال المسجد أن يتوقع الجبار عليه فيهلكه ويحتازه منه إلا أن يدافعه

بجزء منه جاز في هذا الموضع أن يختلف في ذلك. وعلى قول من أجاز ذلك في الواسع فقيل: لا يجوز دفع شيء منه إلا أن يتوقع ذلك

(1) في (هـ): العمار.