أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الجزء الأول

257

سيكون سواء) لا تغيير فيه ولا تبديل، لا معقب لأمره، ولا مبدل لكلماته، فمن علم الله سعادته فهو له ولي في الدنيا على ما يكون منه، ومن علم شقاوته في الآخرة فهو عدو له على ما يكون منه من أعمال الطاعة، ولو بلغ بها منزلة النبوة.

وكذلك في حق الرسل والأنبياء من علم منهم عن الله حقيقة ولاية أو عداوة لأحد فعليه أن يتولاه بها، وكذا من علم ذلك من لسان رسول أو نبي، ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا، وهو الثابت عن رسول الله له باتفاق أهل الحديث في قصة المجاهد في سبيل الله، الذي أعجب المسلمين جهاده، وتحدثوا بذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ذلك من أهل النار فكبر ذلك عليهم، فما برح أن جرح فاشتد عليه الجرح فقتل نفسه، فأخبر بذلك النبي فقال: «أشهد أني عبد الله ورسوله) والحديث مشهور متواتر عند أصحابنا وغيرهم

من رواة الحديث. فتصريحه صلوات الله عليه بأنه من أهل النار في حال جهاده ونصرته للإسلام، وجهاده لأعداء الله تعالى هو ما قلناه من براءة الحقيقة منه في حال عمله بالطاعة، واستحقاقه من الخلق لولاية الظاهر، وبالعكس في قضية عائشة رضي الله عنها في خروجها على علي بن أبي طالب يوم صفين، وتصويب الرمح من عمار إلى هودجها لإرادة القتل، وهو يشهد لها بالجنة، وإذا ثبت هذا في كل من يثبت (3) معه علم الحقيقة، فكيف بعلم الله في الذي لا يجوز عليه التحول ولا الانقلاب، هذا ما لا يجوز القول بغيره أبدا، وقد أوضح هذه الفصول الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - وكفى به عن المزيد.

(4)

(1) سقطت من (ت).

(2) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر (62 - 3)، مسلم في كتاب الإيمان باب لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (301) من طريق أبي هريرة.

(3) في (م) ثبت.

(4) في (ت): هذا.