أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٥

باب الوصايا

245

فأما بالتفصيل فالقول بالتنزيل واضح مأخذ القياس فيه، وعليه من علمائنا الأوائل محمد بن محبوب - رحمه الله - ومن وافقه على ذلك، وبه يقول فقهاء الشافعية من قومنا على حسب ما اطلعنا عليه من كتبهم.

وأما القول بالقرابة فقول سديد، ورأي حسن مجيد، وأرجو أن عليه أكثر العلماء من أصحابنا وبه يقول أبو المؤثر والفضل بن الحواري وغيرهم من الأوائل، والقائل به من فقهاء قومنا الحنفية ومن وافقهم على ذلك من علماء المذاهب.

وأما شيخنا الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان فقد سألته عن ذلك مرتين فأجابني مرة بالتنزيل، ومرة أخرى بالقرابة مرجحا لها في هذه المسألة بعينها فعلمت أن القولين عنده سواء في كونهما حقا واضحا سائغا التمسك به، فهو مرة يرجح هذا ومرة يميل إلى ذلك. وكذلك شأن العلماء المتبعين للحق فإنهم لا يميلون إلا إلى ما فتح لهم مولاهم في

ذلك الحين من رؤية الحق المبين فيقولون بما فتح لهم هنالك.

ومتى وردت عليهم لطيفة أخرى من الفيض الإلهي بالفتح الإلهامي فلا يبالون ولا يأتون ولا يلون أن يعدلوا إلى ما به بدلوا من الفتح الإلهي والفيض الرباني، ولذلك قيل: إن العالم إن عدل عن رأي إلى آخر فلا يكون رجوعه عنه إبطالا منه؛ لأن الأول قد كان حقا فلا يتحول الحق عن كونه حقا باختلاف الوارد على العلماء من فتوح المرجحات.

ولقد حكى لي من أثق به في ذلك أنه سأل الشيخ العلامة الأكبر سيدنا أبا نبهان جاعد بن خميس -رضي الله عنه - عن خالة وابنة عم خالص فأفتى أن المال للخالة، وعلى قياسه فهو قول بالقرابة.

وأما نحن فما ينتهي مبلغ علمنا إلى ذكر التعديل وترجيح الأقاويل، ولكن فإنا ولو تركنا وما فتح لنا من القياس لكان القول عندنا بالقرابة أولى لحجج تعضده ومعان تؤيده؛ لأنا إذا قلنا بتوريث بنت الأخت الخالصة مع بنت بنت وجب علينا القول بالتنزيل مطلقا