الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢262
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ثلاثا ثم رجع»، وقال بذلك أمرنا) فدل على أن السلام في هذا الموضع هو نفس الاستئذان، لكن في رواية أبي أيوب الأنصاري عن النبي أن الاستئذان هو أن يتنحنح أو يقول: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو نحو هذا، والتسليم أن يقول: السلام عليكم اادخل (3) فكأنهما على هذا شيئان (3).
(†)
لكن ليس فيه ما يدل على وجوب الجمع بينهما، أو جواز الاكتفاء بأحدهما عن الآخر، وإنما فيه فائدة جليلة، وهي أن الاستئذان قد يكون بغير لفظ السلام المصرح به في هذا، وأن التنحنح ونحوه يسمى استئذانا، وقد ثبت في حديث روضة الاستئذان بالسلام فدل على أنه الأكمل والأفضل؛ لا أنه لا يصح الاستئذان إلا به بدلالة هذا الحديث الثاني. ونفس الاستئذان بأي شيء كان هو المشروع فريضة (4) قطعا، وبأي وجه وجد ولو بتسبيحة أو بقرع باب أو نحوه فقد حصل الاستئذان، وإذا حصل به الإذن من رب الدار جاز الدخول لوجدان الإباحة، وبذلك ينتفي الحرج وترتفع علة المنع المنوطة به قبل حصول الإذن، وإن ترك السلام المأمور به في الاستئذان فليس هو بأشد من ترك سلام التحية، وكلاهما من السنن التي لا يهلك تاركها ما لم يرد خلاف السنة أو التهاون
(1) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا (6245) ومسلم في كتاب: الأداب، باب الاستئذان (5593) من طريق أبي سعيد الخدري. (2) رواية أبي أيوب أخرجها ابن ماجه في كتاب الأدب، باب الاستئذان (3707) عن أبي أيوب الأنصاري قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام فما الاستئذان؟ قال: يتكلم الرجل تسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت.
قال البوصيري: في إسناده أبو سورة، قال فيه البخاري: منكر الحديث ويروي عن أبي أيوب مناكير
لا يتابع عليها. اهـ.
(3) في (ت): سيتان.
(4) في (ت): فريضته.