الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٥باب الوصايا
275
تفضل ببيان ذلك.
الجواب:
الله أعلم، وأنا فقير لا أعلم ما يمنع من هذا الغني في حال غناه، ولا لفقير في حال فقره، ولا نشرط فيه وجدان الغداء والعشاء؛ لأن المسلم هو الناظر في هذا لنفسه ولغيره، فلا يرسل نفسه في شهواتها، إن شاء السلامة من آفاتها، ولكل من الأشياء مواضع خصوص وعموم يعرف بها. ومن نظر لنفسه نظر مشفق على دينه، فنرجو من الله أن يهجم به على الحق في هذا
وغيره.
قلت له: تفضل سيدي بين لي خاص هذا الشأن وعامه، لأكون منه على بصيرة في (1) لئلا أوافق بجهلي المواضع المحظورة، فأكون من الملومين فيه عند الله والمسلمين،
أمر ديني
ولك الأجر من الله.
قال: قيل في الأثر: إن الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره، وأنا أقول في مثل هذا إن المؤمن إلى نظره أحوج منه إلى أثره، فالضيافة إن كانت لمسافر وعابر سبيل في موضع حاجة
جائزة إذا كانت عند أخ في الدين يحب لذلك أو قادر على فعله ممن لا يكره ذلك. فإن وقعت فيمن علم أنه محب لذلك، ومتعرض لفعل الخير فيه، فهو أطيب وجوهها، وأحسن صورها فيما يظهر لي، وإن تكن في موضع الحاجة عند قادر على فعلها، وغير متكلف لها، ولا متحمل إياها بدين أو نحوه، فهو موضع جوازها.
ولا بد من مراعاة القدرة، ودفع الضرر عن المسلمين، وأن لا يتحرى بهم تكليف أكثر من وسعهم وطاقتهم في ذلك، فالخلق الكثير والجم الغفير إذا أنيخ به على الفقير العاجز عن إطعامه إلا ببيع أمواله أو يتحمل الديون عليه، أو يلبسه جلابيب الحياء أو
(1) في (ت): من.