أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٠

280

(1)

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

لَمَفْعُولًا)، و كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا) (3) فكله سواء، وإنما قطع النظر فيها عن أصل الوضع لعدم اللبس اكتفاء بقرائن قواعد التوحيد، ولولا ذاك لما جاز وصف الملك الحق بأكثر صفاته التي لا يوصل إلى فهمها إلا بالألفاظ المستعملة في خلقه، وبإجماع الموحدين المحقين أن ينقلها إلى صفة الله تعالى، ينتقل (3) عن أصل وضع معناها الذي ثبت في الخلق، فليس السمع كالسمع، ولا البصر كالبصر، وهلم جرا إلى غيرهما.

وإذا ثبت هذا مع جوازه بالإجماع، واستقراره بالكتاب وسنة النبي الوهاب، فكيف لا يرد إليه حكم ما اختلف فيه من أمر التوحيد مع استقرار الإجماع برد كل فرع إلى أصله، أو ليس هذا من ذلك؟ بلى والله فهل تجحد الشمس في كبد السماء، أو ليس هذا بالحق؟ قالوا: بلى، فما وجه الجدال بعد كشف الصدق في المقال، أو ليس هذا بما فيه من البرهان كالظاهر للعيان، فكيف لا يصح في لفظة حق أن يكون القول بالتفصيل على ما في مثله من التأصيل، فإني لا أعرف غير ذلك في الحق، ولا بأس على متكلم أن يأتي من القول بما فتح

له.

وإنما هي نعمة الله يجريها على لسان من شاء، وعلى ما جاز من وجه في لفظة حق محمد، فدخول الباء عليها في الدعاء لا بد فيه من أن تكون بمعنى القسم أو غيره، فإن كانت لمعنى القسم فنقول فيه بالمنع رأيا نستنبطه على قياد قول من أطلق المنع فيها؛ لأنه دال على ترك الاحترام بين يدي رب العزة تعالى؛ لأن القسم عزيمة على الفعل، وذلك مما للسيد على

(0)

(1) الإسراء: الآية (108). (2) مريم: الآية (71).

(3) في (م): تنتقل.

(4) في (م): سماء.

(5) في (م): بمعنى.