الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٨أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
هكذا في الأثر إن عليه استرجاعه لربه، وتخليصه مع القدرة بما عز وهان من ماله من غير تحديد له بشيء، وهكذا يقتضي وجوب ذلك عليه كذلك.
قلت له: فإن هذا المبتلى في حاله شديد الحرص على ماله ويخاف عليه إذا ابتلي بإتلافه كله على هذا أن يكون سببا لقنوطه وباعثا لصده عن سبيل ربه فهل له من رخصة تعرفها فتكشفها لترده بها إلى مولاه، وتسهل بها طريق رضاه فإن أكيس الناس - فيما قيل - من قرب البعيد إلى الله تآلفا وسكن النافر عن الحق تعطفا؟
،
وفي قول الفقهاء: إن التائب حقيق أن يعان على ما فيه خلاصه، ويكشف له الرخص
إذا كان فيها اضطراره، وهذا موضع الحاجة ووقت الضرورة فلا تكن بالتشديد معينا للشيطان المريد على قطع سبيل العزيز الحميد.
قال: الله أعلم، وأنا لا أجد من حفظي غير ما رفعته لك أثرا عن أهل العلم، وكيف لي بخلافه، وما أنا) من أولي الفهم فدع عنك من (3) ليس من رجال هذا الميدان، ولا له على صحة النظر فيه يدان.
قلت له: فأريد أن تخبرني ولا بد أهذه مسألة إجماع تمنع من نزاع فالمخالف لها هالك
بدين، وأنت الله بذلك تدين، أم كيف القول في هذا؟
قال: الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا أنها ليست من الأصول الإجماعية، وإنما تشبه الأصول الاتفاقية فلا يجوز أن يدان بها، ولا أن يبرأ ممن قال بخلافها أن لو قيل به، ولو أن أحدا نصبها دينا به الله يدين لخفت أن يكون بذلك من الهالكين فكيف لي أن أتدين بما لا جواز له في الدين فأكون بذلك من الآثمين، وكأين من موضع في الآثار لم يصرح الفقهاء
(1) سقط من (هـ).
(2) من (هـ) ما.