الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٩باب الوصايا
289
بخلافه فيما قالوه بالاعتبار إذا اعتبر بالبراهين وعرض على القوانين دلت على عدم الإجماع أصوله، وتناسقت في أحكام الرأي فصوله، وهذا من ذلك فيما عندي.
قلت له: فبأي شيء يستدل فيها على عدم التدين بها، والإجماع عليها؟ قال: الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا أنه عدم وجودها في كتاب الله تعالى، وعدم ثبوتها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عدم الدليل على ما يشبه ذلك من اعتبار الأصول فيما يعلم أنها مسألة اجتهاد واستنباط بالدليل والنظر لمن كان من أهل البصر من علماء الأمة الموصوفين بالحكمة الموسومين بالورثة، وقد حصل فيها من قولهم بالتصريح ما يشبه معنى الاتفاق على هذا الوجه الصحيح لكن إذا تتبعت المواد فيما يشبه هذه الصورة بالاجتهاد تجد فيه من أقوالهم ومن صحيح أفعالهم في بعض الصور المشتبه لهذا ما يقتضي وجود النزاع، فيستدل به على منع الإجماع إن صح ما يبين لي في هذا.
قلت له: وما هذه الصورة المذكورة في تشبيهها بها في المعنى والصورة؟
قال: الله أعلم. والذي معي أن قولهم في هذا الفداء بما عز وهان كقولهم ليس لأحد أن يفدي ماله بمال غيره، ولو خاف التلف عليه [فلا تجدهم يختلفون في هذا كما لا تجدهم يختلفون في ذلك لكن في شواهد الآثار ما يدل على خلافهما في الاعتبار في جملة
مسائل:
(2)
إحداها: مسألة السفينة إذا هاج البحر وخيف تلف الأموال دون الأنفس فقد رخص " في طرح بعضها بالقيمة على الكل، فهو من فداء بعض الأموال ببعضها بالقيمة لمعنى صرف الضرر على أموال المسلمين بعضها ببعض.
والثانية: مسألة الدابتين التقتا في طريق لا ملجأ فيه من تلف إحداهما لسلامة
(1) في (هـ): فقد نجدهم.
(2) في (هـ): طرح.