الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩١باب الوصايا
291
والحيوان والنقود، وإنما جروا ذلك على معنى النظر في المصالح لدفع الضرر ببعض الأموال، وقد حكاها الصبحي، وقاس عليها في مسألة المحاربة، وجعلها أثرا يقتدى به. والتاسعة: فيما قيل فيمن بنى على جذع لغيره، واستقام له بناؤه، وأراد الخلاص منه إن عليه أن يدفع له جذعا مثله أو قيمته، ولا يكلف نقض البناء، وهو من أوضح ما يستدل به على جواز دفع الضرر عن الأموال بالبعض منها بالقيمة.
(1)
والعاشرة: لو أن الأموال في نفسها متكافئة، وللمتوسع فيها بما لا ضرر فيه على أربابها مجال رحب لما قيل بجواز القرض من الأمانة مع عدم اشتراط الإذن أو الإباحة أو الدلالة أو الخروج منها بالحل أو الإتمام.
والحادية عشرة: لو أنه خلط دينارا لغيره في جملة دنانيره، ولم يعرفه بعينه فلا نرى لصاحب الدينار إلا دينارا مثله، ولا يحرم بذلك ماله لتكافؤ الأموال، وعدم الضرر على رب الدنانير، ولصرف الضرر [عن صاحب] (3) الدنانير ببعض الأموال عن بعض. ومثل هذه الصور والإطلاقات كثيرة في الأرض، وكلها ترجع إلى أصل واحد، وهو
جواز دفع الضرر عن بعض الأموال ببعض بالقيمة.
وإذا ثبت هذا فما قولكم يا معاشر المسلمين، وما ترون يا جهابذة الفقهاء الناظرين، أفلا يجوز في مسألة هذا المبتلى أن يقال إذا خاف [أن يتلف] من ماله في فداء كأس زجاج قيمته درهم واحد أن يقال له من أشد الضرر عليه، فيجوز أن يلحقها فيما قيل في مثلها] من باب صرف المضار عن مال المسلم ببعض الأموال بالقيمة. ولو قدرنا أنه لو دس هذا الكأس في جدار بيته وأقام عليه بناءه، ثم رجع إلى الله
(1) في (هـ): المتوسع.
(2) في (هـ): لصاحب.
(3) سقط من (هـ).
(4) في (هـ): من مثله.