الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٣باب الوصايا
293
موضع ما تختلف أحواله.
قال: نعم هكذا عندي أن هذا موضع الإجماع فيه بالدين مع قدرته عليه، وعدم كون العذر له في الحين فيما سواه، فلا أرى وجها لجواز الدينونة به، ولكن الرجوع فيه إلى ما قاله الأكابر، واعتمده السلف من صحيح الأثر أولى من تكلف النظر، وهم كانوا أبصر بمعاني الآثار، وأقدر على استنباط الحجج؛ لأنهم أعرف الخلق بالله، وأعلم بأحكام دينه، وهم الحجة فيما قاموا به من أمر الدين جزاهم الله خيرا عن الإسلام وأهله. والله أعلم، فلينظر في هذا كله.
مسألة:
(†)
(1)
فيمن فرط أول سنه وتعلق عليه حقوق الله وتبعات من حقوق عباده، وأصلح في المستقبل عمله من غير رجوع ما تعلق عليه من حقوق إلى أربابه إلا حسن ظنه بربه، وسؤاله له (2) ليغفر ذنوبه، ويحط عنه حوبه ويرضي له خصمه، وليس هو بالأمن من العقاب، ولا بالمتهاون لما أثره العلماء والأصحاب هل يكون إن مات على هذه الصفة من أهل النار، أم يرجو الفوز في الآخرة مع المقربين الأخيار؟
الجواب:
الله أعلم، وفيما قيل: إن ما كان من حقوق العباد فلا ينحط عنه بالتوبة، وما كان من حقوق الله فقد قيل: إن التوبة تكفي منه، وعسى أن يسلم منها بذلك، وقد دل الحديث عن
النبي على ذلك. والله أعلم.
(1) في (أ): جناية.
(2) سقطت من (هـ).
(3) أخرجه الإمام الربيع في باب في الوعيد والأموال (691).