أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٤

294

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

مسألة:

ما تقول في رجل أسرف على نفسه في زمانه ودهره بأكل أموال الناس بالباطل كالسرق والغصب والخيانة والإعانة على المظالم بالقول والفعل، وكان ممن يدين بتحريم ذلك، فتاب إلى الله بعد ذلك، وتضرع وأناب هل تجزيه التوبة عن جميع ما كان يحط عنه إصره والأغلال التي كانت عليه إذا كانت مقدرة أو تراه من الآثمين الظالمين الهالكين، أو تحط عنه التوبة بعضها دون بعض؟ تفضّل اشرح لي هذا شرحا نيرا.

الجواب:

قد ثبت في الحديث عن النبي لا أن التوبة تجب - أي تقطع - ما قبلها إلا ما كان من حقوق العباد، فإنها لا تغفر إلا بأدائها إلى أهلها مع القدرة على ذلك، وعدم العذر المبيح لتركه أو تأخيره إلا ما جاز أن يختلف فيه مما لا قيمة له، وما لا ضمان فيه من قول أو فعل فالتوبة تجزي عنه بلا شك.

وكذلك ما كان من حقوق الله تعالى إلا ما ثبت له حكم البقاء لذاته، أو يختص بما يحكم به فيه من شيء مجتمع عليه أو مختلف فيه، كالجزاء في الصيد أو الشجر أو الفدية في موضع وجوبها أو كفارة اليمين أو نحوها أو ككفارات الصلوات وإيتاء الفائت من الزكوات، وبدل الحج والصيام وما يضاهيهن من الأحكام.

و من بلي بشيء من ذلك فلا بد أن يخرج منه على الخصوص بما جاز أن يكون خلاصا له في الحق، إذ لا بد للعبد من التزام الواجب عليه في الدين الله أو لعباده. والله أعلم.

(1) لم نجده بهذا اللفظ وإنما بلفظ: الإسلام يجب ما قبله، وقد أخرجه أحمد 205/ 4، وفي رواية عند

مسلم (192) يهدم.