الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥باب الوصايا
مسألة:
حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء
295
عمن دعا الله تعالى بأسمائه الحسنى، ولم يصل على النبي، أيرفع دعاؤه أم لا؟ أرأيت إذا لم يرفع، وصلى أول دعائه وأوسطه وآخره أيجزيه ذلك أم لا؟
الجواب:
لا أدري ما عند الله في هذا وغيره فإنه من الأسرار الخفية والأمور الغيبية التي لا
يطلع عليها غير الرب سبحانه وتعالى، وأما بحسب الظاهر فقد جاء في نص الكتاب من
(1)
قول الله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ " ولا يكون طيبا إلا (بالإخلاص، ولا يكون العمل صالحا إلا بالتقوى، ولا يحصل التقوى إلا بالورع، فإذا اجتمعت للعبد هذه الشروط ودعا الله بجمع همة وحضور قلب، وكان حسن الظن بالله تعالى موقنا بإجابته ونجح وعده فالله قريب من عبده، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وقد جعلت له في هذا الموضع الصلاة على النبي يا الله بمنزلة الشفيع بين يدي مولاه، ليكون أقضى لحاجته، وأنجح لغرضه، وقد دل على ذلك بقوله: «الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى علي) (3) فإذا صلى عليه في أول دعائه أو في أوسطه أو في آخره كان كافياً، والمأمور به أن يكون كذلك في أوله وأوسطه إن أمكن وآخره لقوله: «لا
(1) فاطر: الآية (10).
(2) في (م) زيادة: ذلك.
(3) في (م) زيادة النبي.
والحديث أخرجه الترمذي في كتاب الوتر، باب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (486) موقوفا على
عمر بن الخطاب.