الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٦306
6
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ذلك إلا التزويج ولهذا جاء في الحديث: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء) وأصل الوجاء رض خصيتي الكبش حتى لا يستطيع الضراب.
ولهذا قيل: من تزوج فقد أحصن ثلثي دينه، ولغير ضرورة ولا مخافة عنت وفساد في دينه أو في جسده من احتباس المني فلا أعلم أن أحدا قال بجوازه. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
هل يجوز لأحد أن يعبث بذكره عمدا منه لإخراج النطفة وقصدا منه لكسر الشهوة إذا لم تكن له زوجة حاضرة في الحال أم لا؟ فقد رفع لي جواز ذلك بعض من ينسب للفتوى فبقي في النفس حرج لما نجده في الآثار وحجر ذلك والتشديد فيه.
فإن قلت بجوازه مع الضرورة، فما حدها الذي يباح الجواز معه؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
لا يخفى ما قيل من التشديد والمنع في ذلك حتى قيل: إنه الزنا الأصغر، وقد ورد فيه بعض الرخصة مع الضرورة موجودة في الأثر. وسمعنا العلماء المتأخرين أنهم كانوا يتوسعون بها، وفي الرأي متسع لمن رآه، والضرورة على أنواع أعظمها كسر الشهوة خوف العنت، وقد يكون لدفع فضلة ردية يخاف من بقائها الضرر ببدن الإنسان ولا سيما في المرطوبين، ونفس الإنسان مطيته يقودها إلى ما يرجى فيه صلاحها. والله أعلم.
:
(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب من لم يستطع الباءة (5066)، ومسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح (3384)، والنسائي في كتاب الصيام (2239)، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: التحريض على النكاح (2046)، والترمذي في كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل التزويح (1083)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح (1845) من طريق ابن مسعود وقال الترمذي حديث حسن صحيح. ا. هـ. وأخرجه الإمام الربيع بلفظ آخر مشابه من طريق ابن عباس (528) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خاف من شدة الميعة فليصم فإن الصوم له وجاء».