الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٣باب الوصايا
واستئصال مادة المرض، وذلك لا يعدو عن شيئين:
أحدهما نفس الموسوس، وقطعه غير ممكن إلا بإدامة الأذكار بصدق) الالتجاء إلى من بيده مقاليد الأشياء، فقد ثبت عن الله تعالى في كتابه المجيد، وعن رسوله وأهل العلم بدينه الحميد أن الشيطان لا يلج قلبا حاضرا مع الله تعالى، بل كلما ذكر خنس، وإذا غفل العبد وسوس، فالقلب في الجسد بمنزلة الحصن، وحضور المذكور فيه بمثابة الملك القائم بالحصن كلما اشتد قهره وتطاول أمره بهر الأعداء والأضداد، وقهر الخصوم والأنداد، فلم يبق لغيره فيه علاقة ولا مطمع، فضلا عن العبث فيه بالفساد، أو الجرأة على البغي والعناد، ولكن هذا على إجماله ربما لا يهتدي إليه من لا دراية له بمنواله، فإن الأذكار أكثر من أن تحصى، والأسرار أجل من أن تستقصى، وكلها من حيث التأصيل، غير خارجة عن هذا التفصيل، ولكل منها حظ مقسوم، ومقام معلوم، وأن هذا المبتلى إن استطاع في الذكر الانقطاع، فلا بأس أن أدله على كل ما أفاد معنى التبرئة والتنزيه من كل آية أو اسم أو تسبيح او تقديس ونحوه
(2)
وفي سر لا إله إلا الله لمن استدام عليه إلى أن ينغمر بأنواره الباطنية، ويكاشف بأسرار معانيه الخفية ما يرفعه عن حضيض الحضوض، والشواغل بأسرها إن قدر له التخلق بسرها، ولكن ذلك لا يصبر عليه غير المنقطعين إلى الله تعالى وقليل ما هم، ومن عجز عن ذلك فدونك بالخصوص ما تستعين به على هذا المخصوص، فعليك بإكثار من قول: سبحان الله الملك الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
وإذا أردت الدخول في الصلاة أو نحوها فقل ذلك ثلاثا بعد الاستعاذة، ثم اقرأ المعوذتين ثم الإخلاص، وافتتح الصلاة المعتمد على الله تعالى فيها، وإذا شككت في شيء
(1) في (ت): وصدق.
(2) في (م): يصير.