أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١٤

314

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

قد قلته فلا ترجع إليه البتة، ولو كان تكبيرة الإحرام فما دونها، فكل ذلك فيه الاختلاف، كما وجدناه في آثار مشايخنا الأسلاف، فأليق بحالك أن لا ترجع إلى الشك في شيء قد تجاوزته إلى حد غيره أو ما دونه، فإذا كنت في الحمد مثلا، فلا ترجع إلى البسملة ولا الاستعاذة، ولا تكبيرة الإحرام، ولا التوجيه، ولو كنت في آخر الفاتحة، فلا ترجع لأجل الشك في أولها، ولا إلى أوساطها، بل ولا ترجع للشك) من آخر الآية الواحدة منها إلى أول تلك الآية بعينها، فضلا عما زاد، وإن تكن في السورة فلا ترجع إلى الحمد، أو في

(2)

الركوع فلا ترجع الى القراءة، فكل هذا وما يشابهه واسع " لك في باب، وكله قد قيل به في الآثار ما لم تستيقن (3) النقض أو النقص بالضاد المعجمة والصاد المهملة، فلكل من ذلك حكمه إن جاز الرجوع إليه، أو وجب الفساد به؛ لأنه من الأحكام اليقينية، وأما أمور الشك فميلنا فيها إلى الترخص للمبتلى بالشكوك، ولعل ذلك هو اختيار أكثر المسلمين ويعجبنا الأخذ به لمن اضطر إليه.

فإن احتج عليك خاطر البال بأن وجوب الصلاة من اليقين فلا تخرج منها إلا على يقين لأن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله، فاحتج عليه إن شئت بمعنى قول الشيخ محمد بن محبوب - رحمه الله تعالى- أن الكلام من القراءة والتكبير وغيرهما والأعمال من الركوع والسجود ونحو هذا ليست صورا قائمة فتراها العين، بل تمضي كلها لا شيء بالنسبة إلى عالم المحسوسات، وهي كذا في حق جميع الخلق فالمطالبة بالبراهين لثبوتها رأي العين خارج عن القدرة البشرية، فلا سبيل إلى ما لا يستطاع.

(1) في (م): إلى شك.

(2) في (ت): أوسع.

(3) في (م): يستيقن.

(4) في (م): هكذا.