الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٥باب الوصايا
315
وفي قول الشيخ موسى بن علي - رحمه الله - للمرأة التي أبدلت صلاتها مرة واحدة،
ثم شكت فيها وهي من المبتلين بالشك، فأمرها بتركها، والنوم عنها، وقال: البدل مرة واحدة، ففيه ما يستدل به على ما أسلفناه من الإعراض عن هذه الشبهة المعدودة من الأمراض، فإن لم يقبل الاحتجاج وأبى إلا اللجاج فاعزم على مخالفته، ووطن النفس على مراغمته؛ فإن ذلك من الشيطان الرجيم.
وتوسع بما ذكرناه لك في هذا المهيع الأوسع لحال الضرورة منك، فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وإن اتباعك لما أثبت عن أهل العلم والبصر والحلم أحق وأولى وأوفق وأحجى من الاقتداء بوسوسة الشيخ أبي مرة اللعين، وأتباعه من الشياطين، وعلى نحو هذا) فاجر في كل ما يشبهه في أحكام الإسلام، من طهارة أو غيرها، فاكتفيت بهذا، ووفقت لصوابه، ولم تطالب بما في المسألة من الأقوال، والعلل والأحوال. فعن قريب يحمد القوم السرى، ويرجع المبطل القهقرى، ويفلح المعتصم بحبل الله الذي لا تنفصم منه العرى، وإن أردت التعمق في اللجج، والأخذ بالاحتياط والحجج فأنت وشأنك، والاستكثار من الخير خير، ولكنها طريق الأقوياء، لا تصلح لأهل الضعف والبلاء، والحكيم ينظر لكل شخص ما يليق بحاله، ونفسك مطيتك، وأنت سائقها إلى ما ترجو فيه صلاحها وفلاحها.
(3)
وفي كل شيء خصوص وعموم، ولا بد من وضع كل شيء في موضعه، وإنما تحريت لك في هذه المسألة على ما تخيل لي أنه اللائق بحالك، فأضربت عما لا أرى لك (4) صلاحا في
(4)
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): بها.
(3) في (ت): ينفصم.
(4) سقطت من (م).