الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الجزء الأول
265
ذكر الله تعالى، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو إصلاح بين الناس أو أشباه ذلك، ألا (1) وإن من عرف أن كلامه من عمله قل كلامه فيما لا)،يعنيه، لكن قد تدعو الحاجة وتلجيء الضرورة لمن بلي بخلطة الناس ومعاشرتهم إلى المداراة لهم، والتصنع تقية أو حياء، وتارة (2) تكون مداهنة ورياء، فلا بد من تدارك الهفوات بالتوبة والاقتصار على ما جاز، ألا وإن في الكلام لمن عرف مخارجه، وأبصر مواجه لمندوحة عن الكذب، ولكن قل ما يتنبه لها إلا الموفقون.
فالسيد على الحقيقة هو الرب تعالى؛ لأنه هو الملك والمالك، وقد تطلق مجازا على غيره فسيد العبد، مولاه، وسيد المرأة زوجها، والقوم كبيرهم، فيجوز أن يقال للرجل السيد سيد عبيده، أو نسائه أو أهل بيته أو عشيرته، أو من يكون له فيهم الأمر والتقدمة، فإن أضيف فقيل: سيدنا بمعنى كبيرنا، أو المنعم علينا، أو جليل القدر
بمعنى
والنهي
أنه (3)
فينا جاز كما قيل: أحسن إلى من شئت فأنت أميره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره،
فللأمير سيادة على من أسره بإحسانه، كما للقادر سيادة على المقدور عليه بفضل قدرته. فإن خرج عن هذه المعاني كلها ولم يكن ذا نعمة ترجى ولا ذا بادرة تخشى، فماله والسيادة، وما لمخاطبه يطلب له الزيادة، إلا أن يكون على سبيل التهكم به، والاختبار لعقله سخرية به، وما أحق العصاة البغاة أعداء الله تعالى بذلك، فإنهم عند الله تعالى من الأراذل خساس المنازل أحقر من الذر، وأدنس من الجعل، قاتلهم الله أنى يؤفكون، وإنما حقت السيادة، واستحق الشرف والحسنى وزيادة من كانت له ولاية عند الله تعالى وسعادة، ولو كان في دنيانا هذه أشعث أغبر ذا طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) تارة.
(3) في (م): لأنه.