الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٩باب الوصايا
319
أصبعين، فأجمعوا أن النهي خاص بالرجال البلغ العقلاء، وفسروا النهي فيه بالتحريم له في الحكم، خلافا للبحر ابن عباس -رضوان الله عليه، فقد كرهه للفخر والخيلاء، وبهذا استدل من جوز لبسه في الحرب من الفضلاء؛ لما في الحديث من جواز الخيلاء فيها تيها على أعداء الله الكفرة البغاة الجهلاء.
ثم إن تحديده إنما هو بالأصبعين في جميع الآثار المشرقية تبعا لنص الحديث كما رأيت، ولم يحدوه) فيما علمناه من قولهم بالأوقية، ولا بغيرها من العلامات والأوزان الجلية، واعتبروا فيه بعرض الأصبعين دون طولها؛ لأنه الغالب عرفا في التحديد بهما فما دونهما هو المباح من اللباس منه عرضا في التقدير لا طولا؛ لأن في الخيط الواحد ما يزيد طولا على هذا الحد لكنه لا يقع اسم اللباس عليه فلم يكن الاعتبار به مقبولا.
واتفقوا أن المعتبر فيه إنما هو الخالص سداة ومصرا وإلحاما بشرط كونه [مجتمعاً تاماً]، واختلفوا في المختلط بغيره إذا زاد على عرض الأصبعين، وكذا المتفرق ولو كان خالصا، فقد حكوا) فيه قولين، وكل قد تعلق بمفهوم هذا الحديث بما يسوغ له) التمسك به، فمن تمسك بظاهر مفهومه قال في المختلط إنه ذاتان مختلفتان لا يكون إحداهما أحق
) 4
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه (5828)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم لبس الحرير (5378)، والنسائي في كتاب: الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير (5327)، وأبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الحرير (4042)، وابن ماجه في كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم في الثوب من
طريق عمر بن الخطاب.
(2) في (م): يجدوه. (3) في (ت): مجتمع تام.
(4) في (م): حكموا.
(5) سقطت من (ت).