أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤

334

أجوبة المحقق الخليلي ج 6

(1)

إلا أنه لما يرجو منهم من المنافع إليه، أيكون مثل هذا جائزا إذا كان فاعله التقوية على دينه، لأن بامتداد الجاه تتيسر الأسباب كما لا يخفاك سيدي أم مثل هذا رياء، ولا يجوز فعله، وبين المسمى رياء والمسمى جاها فرق أم كلا الاسمين بمعنى واحد؟ تفضل سيدي بحل هذه المسألة، وإيضاح هذه العويصات لأن الحاجة إليها ماسة.

الجواب:

نعم بين الجاه والرياء بون بين، وفرق جلي، فالرياء خاص بالعبادة، وهو عدم الإخلاص فيها بوجود الشركة فيها لغير الله تعالى، ولو بأدنى حظ وأيسر قصد، واشتقاقه من الرؤية، وهو أن يقصد بعبادته رؤية الخلق، أو محبة اطلاعهم على عبادته، ليقال عابد ناسك زاهد، أو صابر مجاهد، يدخل هذا في كل شيء، مما يتقرب به إلى الله تعالى، من فريضة أو من (3) وسيلة، من صلاة أو صدقة، أو صيام وهلم جرا، ولا يكون هذا في أنواع المباحات غالبا، كالأكل والشرب والجماع ونحوها من تعاطي الحظوظ النفسية، والشهوات الطبيعية، بل قد يمكن تركها لباعث رياء قصدا لإظهار الزهد والتقشف. ونفس الجاه قد يكون طلبه، لازما، وقد يكون وسيلة أو جائزا، وقد يكره ويحجر،

(†)

وبهذا كله قد جاء الأثر.

وأما الرياء الذي هو ضد الإخلاص، فهو محجور فاسد فرعه وأصله لا خلاف في محاله، ولا وجه لحلاله، وأما وجه الجاه فهو تبع للنية، يصلح بسدادها، ويفسد بفسادها، ويلزم في واجبها.

فما كان باعثه لإحياء الدين ونشر السنن، وإظهار العدل، وإعزاز الإسلام، وإماتة البدع وإزهاق الباطل، وقمع الملحدة، وإنكار المنكرات، فهو من الواجبات في موضع

(1) قال الشيخ أبو مسلم في هامش (م): لعله فعله.

(2) سقطت من (م).