أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٥

باب الوصايا

335

لزومه، ومن المندوب في موضع وسيلته، ومحل شرح ذلك بتفصيله كتب الفقه. وما كان باعثه لنيل منفعة مباحة، أو دفع مكروه في غير الدين فهو من الجائز المباح،

وبالنية الصالحة قد يبلغ درجة وينتهي به إلى مراتب الوسائل المقربة إلى الله تعالى، وكل هذه الصور التي ذكرتها في مسألتك هذه، إنما هي من هذا الباب والحكم عليها بمجرد النية هو الصواب، فاستعطاف مودة القلوب ببعض الهدايا أو المأكول أو المشروب، لما يرجى به من النفع الحاضر، والإحسان المرجو، هو من نوع المباح الذي ما على فاعله من جناح، ونيته به لهذا المقصد نية مباحة، وقصد جائز؛ لأن من مراتب الناس في هذه النية تختلف في هذا النوع من المباح كما ذكرناه، فمن أطعم الله وحده، وهادى وواصل وأعطى لا لشيء سواه إلا تخلقا بمكارم الأخلاق النبوية، وامتثالا لأوامره السنية، لا لغرض من الدنيا، فهي الدرجة العليا، وبها يخرج من حد المباحات إلى الوسائل والمندوبات.

(1)

ومن قصرت به حقائق عرفانه، عن بلوغ مقام إحسانه، فنوي به ما ذكرته من المباح، فهو الجائز ولا بأس به ولا جناح، وإنما يضيع ماله، ويقبح جماله، إذا قصد البهرج، وعن حد الجواز أخرج، بسوء نيته، وخبث طويته، كالذي ينفق ماله رياء الناس، لا تدبير ولا قياس، قد انخدع لطبع لئيم، فأتلف ماله ليقال كريم، وقصداً للسمعة، وحبا للمحمدة، وطلبا للمباهاة والمفاخرة، وروما) والمكاثرة فلا يسلم من وزره فضلا أنه) يحظى بأجره، فكيف إذا زاد في هذه في جهله أو علمه، فأراد به التوصل إلى ما يرومه من ظلمه، فأنفق المال ليقاتل به الرجال فيبلغ به إلى أنواع من الضلال، فسحقا له وللمال، فإنه المردي في

(1) سقطت من (ت).

(2) في (م): خرج.

(3) في (ت): قصده.

(4) في (ت): المبازاة.

(5) قال الشيخ أبو مسلم في هامش (م): لعله فضلا عن أن.