الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧باب الوصايا
337
ضاق بها الوقت عن استيفاء جملها وفصولها، فضلا عن استيفاء فروعها وفصولها، وإنما ذكرت لك ما أرجو أنك (1) تستدل به على نحو ما لم نذكر في الجواب، فإنها (3) معان يأخذ بعضها بأعناق بعض.
والله سيهديك ويوفقك إلى طريق الحق والصواب، بفضله وكرمه.
مسألة:
الفرق بين الرياء والجاه
عن قومنا فأما شرك الإعراض فهو العمل المأمور به من واجب [أو] مندوب، وترك محرم أو مكروه، لغير امتثال أمر مولانا تبارك وتعالى، بل لمجرد نيل مدح من بعض عبيده، أوحب منزلة أو رياسة.
قال الشيخ ناصر بن جاعد [مراده] (4) عبادة الله تعالى التي من ذلك على وجه الرياء للعباد علي أي وجه كان، قال الله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ والمراد هنا هو الرياء وهو الشرك الخفي، وقد فرق بعض أصحابنا بين
رَبِّهِ أَحَدًا
(0)
الشرك الخفي وبين النفاق الخفي.
فالشرك الخفي منهما هو أن تعبد الله تعالى على وجه الرياء للناس.
والنفاق الخفي أن تترك عبادة الله أردت أن تعبده بها فخجلت من أحد من الناس فتركتها خجلا منه رضى له على معنى التعظيم له، لا على معنى التقية له، من ضرر تظن أن
(1) في (ت): لأنك.
(2) في (ت): وأنها. (3) زيادة يقتضيها السياق. (4) في (ت) و (م): من أن. (5) الكهف: الآية (110).