الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤١باب الوصايا
341
الطريقة.
الجواب:
الله أعلم، والذي قيل به في التجسس المنهي عنه في الآية الشريفة أنه التتبع عن عورات الناس، والتفتيش عن غوامض فضائحهم، والبحث والتنقير عن مستور قبائحهم، وهذا ينهى عنه في حق الجميع، فلا يؤمر به في منافق ولا مشرك، فضلا عن مطيع مسلم. وأما مطلق التجسس فعلى أنواع: قد يكون واجبا على من قدر عليه، كمتهم بإضرار
المسلمين، والسعي في نهبهم، أو بالولوغ) في ذمهم، ولا يمكن إلا بالتجسس عنه. وقد يكون مندوبا إليه، كما كان الخلفاء العدول يضعون على الولاة والأمراء والقضاة والعمال العيون، ويضعون على العيون عيونا، والعيون في هذا الموضع هم الجواسيس نقلة
الأخبار.
(2)
ومما يعد من فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه كان شديد البحث عن أمور رعيته، يضع العيون لذلك، فتأتيه بالأخبار حتى يكاد لا يخفى عليه شيء من أمرهم"، وذلك لعظم عنايته بهم، وشدة اهتمامه بأمرهم، وعظم تيقظه وحزمه في رعاية الأمانة، حتى حملها، وقد كان يخرج بنفسه في جنح الدجى، لتسمع) الأخبار واستكشاف (ه) الأحوال، حتى ربما يطلع على ما تقوله العواتق في خدورهن.
وله في ذلك قصص مشهورة، وأحاديث مذكورة، وقد يتعارض النظر في استحسانه
أو قبحه، كالتفتيش للعثور على ما ستره الفسقة من قبائح المنكر، لإنكاره كما قد فعل عمر
(1) في (ت): الولوع.
(2) في (م): فتابته. (3) في (ت): أمورهم. (4) في (ت): فيستمع.
(5) في (ت): اكتشاف.