أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥١

باب الوصايا

والله أعلم.

مسألة:

قصة الزاهد الذي كان يواصل موسى بن علي -رحمه الله -

(1)

351

روي لنا عن زاهد كان يتعاهد بالوصول إلى موسى بن علي - رحمه الله - بإزكي حتى ولي القضاء، فلما ولي القضاء انقطع عنه الزاهد، ورجع يواصل سعيد بن جعفر بعد بإزكي، فقيل للزاهد في ذلك، فقال: ذلك قد دخل في الدنيا وأمور الناس، فأرسل أبو علي إلى سعيد بن جعفر أن يكون ينظره الزاهد معه حتى يصل موسى إليه، فامتنع الزاهد عن ذلك، فلم يزل سعيد بن جعفر بالزاهد إلى أن أجاب إلى ذلك، فوصل موسى بن علي إليه - رحمه الله -، واجتمع الزاهد وموسى بن علي، وسعيد بن جعفر، انتهى ما أردنا نقله من خبر الزاهد. وقلنا: فكيف أيها الشيخ يمتنع هذا الزاهد عن مواصلة هذا الجهبذة البصير، والعالم الكبير ذو العقد، والحل والرأي والتدبير -رضوان الله عليه أفليس من الواجب أو الوسائل أن يعان) ويظاهر على كل من قام به من أمور أهل الإيمان بدلا عن الانقطاع، وإظهار الجفاء للإخوان؟ تفضّل بيّن لنا معنى ذلك وعذر فاعله.

الجواب:

إذا عرفت أصلين لم يشكل عليك ما كان من نحو هذا:

أحدهما: إن الناس في الطاعة على منازل كثيرة، ومراتب جمة، وقد يتقرب هذا إلى الله

(1) من أعلم علماء عمان وشيخ المسلمين في زمانه ولد سنة 177 هـ أخذ العلم. عن والده والشيخ هاشم بن غيلان السيجاني، عاصر الإمام غسان بن عبد الله والإمام عبد الملك بن حميد والإمام المهنا بن جيفر ومات في زمانه سنة 230 هـ. ينظر: إتحاف الأعيان 238/ 1. (2) في (ت): أو.