الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الجزء الأول
269
سخرية به، وما أحق العصاة البغاة أعداء الله تعالى بذلك، فإنهم عند الله من الأراذل، خساس المنازل، أحقر من الذر، وأدنس من الجعل، قاتلهم الله أنى يؤفكون. وإنما حقت السيادة واستحق الشرف والحسنى والزيادة من كانت له عند الله ولاية
وسعادة، ولو كان في دنيانا هذه أشعث أغبر ذا طمرين لا يؤبه له.
وأما المولى فقد يطلق على السيد والعبد، وعلى المعتق والمعتق، والابن والقريب، والعصبة، والحليف، والصاحب والمنعم عليه، والمحب والناصر، والتابع والمتبوع، فوجهه إلى ما شئت من معانيه، فإنه لاتساعه لا كلفة فيه، حتى ليجوز إطلاقه على الشريك والنزيل، والصهر وابن الأخت والجار، فنقول: مولانا بمعنى جارنا أو نزيلنا أو شريكنا أو قريبنا أو صاحبنا، وإن شئت بمعنى ولينا أو ناصرنا أو سيدنا أو المنعم علينا، وإن شئت بمعنى صهرنا أو ابن عمنا أو قريبنا في النسب إن كان كذلك، إلى ما شئت من هذه المعاني كلها أو غيرها مما سبق وكفى عن الإعادة. وأما صرف النية إلى غير المخاطب فقيل به في الأثر، وكأنه لمن عجز عن مناديح الكلام، وجهل وجوه القول الجائزة في الأحكام، ولكن صرف النية عن المخاطب في حال
المخاطبة أمر عسير.
مسألة:
الذي يقرأ في تأليف قومنا وآثارهم ويجد مكتوبا فلان بن فلان -رحمه الله -، وكذلك إذا نسخ آثارهم، ووجد فلان بن فلان رحمه الله، أينسخه كما وجده رحمه الله، أم يحذف لفظة رحمه الله؟ تفضل دلنا على طريق السلامة في هذا.
الجواب:
يقرؤه ويكتبه كما وجده، وما عليه ملامة، وهو الصواب وفيه السلامة، والله أعلم.
(1) في (ت): فما.