الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦١باب الوصايا
361
في كل أمر، وتوجه إلى الذي فطر السموات والأرض حنيفا، مستقيما في طريقك من غير تواهن ولا تلجلج بقوة عزم وصدق إرادة، وذلك بعد تطهر النفس من العلائق الرذيلة القاطعة من حب الدنيا والميل إلى الشهوات، وما أشبه ذلك من الشبهات، ولا أظنها تخفى عليك ثم تطهر بعد ذلك من الأوساخ، وثيابك من الأدناس، وجميع الأرجاس. وتعمد إلى خلوة طاهرة خالية من حسوس البشر، وينبغي أن يكون ذلك في بيت ضيق مظلم، وإن لم يتفق ذلك ففي حيث أمكن من الخلوات في بيت أو مسجد أو كهف، أو جبل أو شيء من السيوح والأودية، وتكون صائما نهارك كله في مدة الخلوة وفطرك على ما ليس فيه روح، ولا خرج من روح من الأكل اليسير مقدار ما تقوى) به على أداء الفرائض، وذكرك [مدة الخلوة] كلها اسم الجلالة وحده، هكذا الله الله الله إلى أربعين يوما، لا تفتر عليه ليلا ولا نهارا إلا فيما لابد منه من الصلوات اللازمات من الفرائض والسنن المؤكدة، ولا تنم إلا عن غلبة، ومتى انتبهت تداركت الذكر في الحال.
(3)
(4)
وإن احتجت إلى صاحب يناولك طعامك وشرابك، فلا يضرك ذلك، ولكن لا تكثر الحديث له، ولا يضرك إن حدثته بالقليل فيما لا تجد بدا عن ذلك، وينبغي أن تحضر في مجلسك ما تقدر عليه من الطيب، وتطيب نفسك وثيابك والموضع.
واحذر إذا انكشف لك شيء من الأسرار أن تشتغل به عن وردك، بل كن كأنك لم تر شيئا من ذلك أصلا، فما ترتقي من كشف إلا وجدت وراءه ما هو أكبر منه وأجل،
(1) في (م) طريقه.
(2) في (ت) يقوى.
(3) في (م) هذه المدة.
(4) في (م) أعني مدة الخلوة.