الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الجزء الأول
271
الولي بكلام يوجب الولاية إذا صرف الكلام لغيره من الأولياء، لمعنى يجتلب به نفعا أو مودة، وأما تعظيما له فلا يجوز، وإن تكلم بذلك على رؤوس الناس، أو دعا له في المنابر والمشاهد فلا يجوز. انتهى ما أردنا نقله من جواب الشيخ - رحمه الله - قال غيره: فما الفرق
(1)
في هذا سيدي بين المنابر والمشاهد والمجامع من الناس وبين غيرهن؟ تفضّل سيدي بين لي بما تراه صوابا وعليك السلام
الجواب:
الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا أنه كلام حسن من قوله، وما ذكره من المنع على رؤوس الناس ومشاهدهم، أو على رؤوس المنابر، فكأنه مما استدركه هذا الشيخ، فخصص به مجملات الأثر، وهو حسن من اعتباره؛ لأن هذا الموضع يفيد التعظيم بغير الحق كما قال، ولأن من إطلاقه تعرضا للغلبة، واستنزالا للنفس في محل التهمة لا تجوز للمسلم، وأن يقف عليها لأن في إظهار الولاية والدعاء لأهل الجور والباطل على رؤوس الخلائق إظهاراً وإعلاء لكلمة الفساد، ونصراً لأهله، ودعاءاً إلى موالاتهم، ونصرهم على باطلهم. ومثل هذا لا يباح أبدا، وفاعله يخلع به عند من سمعه وتستباح البراءة منه، اللهم إلا أن يصح جبره على ذلك، فيكون قد قاله في موضع التقية دفاعا عن نفسه أو دينه أو ماله على ما جاز له، وإلا فهو كذلك. وباقي المسألة وارد على ما في الأثر الصحيح، وكفى به عن الإعادة. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز لأحد أن يقول لأحد من أفاضل المسلمين: فداك أبي وأمي كما كانت
الصحابة تقول ذلك للنبي؟
(1) سقطت من (م).