أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

متقن لصنعه، ولا قادر لفعله، وهكذا، وقد ثبت بالمشاهدة والبراهين بطله، وبالنظر في نفسه

كفاية عن النظر في الأفلاك والأملاك لمن فهم؛ لأن الحكم على البعض والكل في هذا سواء. والطريق الرابعة: النظر في أفعاله الخاصة على معنى التنزيه له والتقديس عن الصفات الناقصة الذميمة، فنقول: إن هذه الكائنات كلها ناطقة له بلسان التوحيد أن مثل هذا الخلق والصنع المتقن لا يصدر عن فاعل، ضعيف، ولا عاجز، ولا جاهل ولا مغلوب ولا مقهور ولا منازع، ولا مدافع، ولا مستعين بغيره، ولا محتاج إلى سواه، ولا مفتقر إلى ما يخلقه، وهكذا، وفي هذا ثبوت لأضدادها من الصفات الكمالية على طريق ما سبق.

الطريق الخامسة: هي التي نبه عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: من عرف نفسه عرف ربه» (3) ولأهل العلم في بيان معرفة الله تعالى بما دل عليه هذا الحديث الصحيح من معرفة العبد نفسه

ثلاثة مذاهب:

أحدها، وهو أوضحها: إن نفس العبد تستفاد منها أوصاف العبودية كلها، ولفظة الرب دالة على صفات الربوبية كلها، فكل صفات الربوبية على ضد صفات العبودية

(1) في (ت): لنصعه.

(2) في (م): في.

(3) قال الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله - في تعليقه على مشارق أنوار العقول ص 205، ط دار الحكمة): حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه لا يصح، بل ولا أصل له في كتب الحديث، وإنما هو من كلام بعض الصوفية، وقد تردد فيه الإمام الغزالي فتارة قال: إنه حديث نبوي، وتارة قال: إنه حديث قدسي، وذهب مرة إلى أنه مما جاء به بعض كتب الله المنزلة على رسله السابقين، ولا أصل لشيء من ذلك، وقد أفضى ذكر الغزالي له على أنه حديث ببعض العلماء إلى القول بصحته وإثبات ذلك في مؤلفاتهم فالله المستعان هـ.

وقال عنه الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي -حفظه الله - في بعض أجوبته هذا ليس بحديث وإن ذكره بعض العلماء من أصحابنا وغيرهم، وقد نص على ذلك جماعة كبيرة من العلماء منهم الإمام النووي في الفتاوى، والزركشي في «التذكرة»، والسخاوي في «المقاصد الحسنة»، والسيوطي في «الفتاوى»، وفي «ذيل الموضوعات»، والسمعاني وابن تيمية في فتاويه والسمهودي في الغماز" على اللماز»، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة» وفي المصنوع) والصاغاني في الموضوعات»، والعجلوني في «كشف الخفاء» وغيرهم. والله أعلم اهـ.