أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١١

البحوث

11

والعكس، فمن عرف نفسه بالعبودية والحدوث والفناء، والعجز والضعف والجهل والخفة

(1)

والطيش، وغاية الفقر والضرورة، والذلة والمسكنة، وكونه عرضاً للحوادث والهموم والأسقام، ومرور الليالي والأيام، والاحتياج إلى الصاحبة والولد، والمعين والمشير، والزمان والمكان]، وهكذا عرف بها صفات الربوبية أنها على الضد من هذا، فأثبت لمولاه تعالى صفة الربوبية والقدم، والبقاء والحياة، والقدرة والعلم والكرم والعزة والعظم وهكذا.

وثانيها: أنه إذا نظر في صفات نفسه الجميلة التي جعلها الله تعالى مظاهر لصفاته الكمالية، علم بها صفات ربه تعالى في جمالها وكمالها، فأنت يا عبد على سبيل المجاز حي [قدير قوي] مريد، متكلم عليم، حکيم خبير سميع، بصير، معط، باسط، مدبر ولي، كريم رحيم، وهكذا هذه خلعة ألبسكها مولاك، لتكون شهادة عليك له) إذا أنكرت معرفته بهواك، فإنه بالحقيقة هو الحي القدير المريد المتكلم العليم الحكيم القابض الباسط، الرازق المنعم، وهكذا فقد صارت أوصافك الذميمة القاصرة مظاهر لصفاته المقدسة، كما ترى فهي واضحة ظاهرة. وثالثها: ما قاله بعض الصوفية: إن النفس هاهنا عبارة عن الروح، وهي أمر إلهي غيبي لا يبلغ العبد إلى معرفة ما هي حق المعرفة، وإذا لم يعرف ماهية نفسه حق المعرفة، فكيف بمعرفة الذات الإلهية على ما هي عليه، فذلك ما لا سبيل إليه.

ثم إذا كانت هذه روحك التي بين جنبيك، وأنت لا تراها بعينيك، ولا تسمعها بأذنيك، ولا تمسها بيديك، ولا تذوقها بشفتيك، ولا تشمها بمنخريك، ولا يتوهمها قلبك، ولا يبلغها فهمك ولا تعرف كيفية اتصالها بجسمك]، ولا انفصالها عنه، ولا موضع استقرارها فيه، ولا أنها فوقه ولا تحته ولا وسطه، ولا هي أقرب إلى شيء منه عن شيء، ولا

أبعد عن شيء منه إلى شيء إلى غير ذلك من صفاتها.

(1) في (ت): غرضاً.

(2) في (م): المكان والزمان.

(3) في (م): قوي قدير.

(4) سقطت من (م).

(5) سقطت من (م).