الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٣البحوث
13
أراد الله أن يبتليه به ليثبت عليه التكليف به ألقى ذلك على قلبه بإلهام أو تفكر أو استدلال، أو نظر أو عبرة وما زاد عليه من وجدانه مكتوبا، أو سماعه متلوا أو مقولا به على طريق الإنكار، أو على وجه الإقرار من حر أو عبد بالغ، أو صبي عاقل، أو مجنون مسلم، أو مشرك) موافق أو مخالف، فإذا فهم معناه من أي وجه كان فقد قامت به عليه الله الحجة البالغة، وضاق عليه الجهل به والشك فيه والإنكار له، ووجب عليه الإقرار به والإسلام".
وبأي صفة قامت عليه الحجة دون غيرها من الصفات، كانت وحدها كافية له لثبوت الإسلام، وهي إذا في حقه من جملة الإسلام التي دعي إليها على الخصوص، فإذا آمن بها كان [مسلما مؤمنا] برا، تقيا صالحا عدلا وليا، وهو على ذلك ما لم يخطر على باله شيء غيرها من هذا الباب، من باب ما لا يسع الجهل به، فلا يسعه حينئذ إلا أن يقر بجميع ما قامت به عليه الحجة من ربه، وإلا كان ناقضا لعهده، شاكا في جملته محكوما بشركه إن ردها جحدا أو شكا، وبكفره ونفاقه وفسقه إن ردها أو شك فيها بالباطل تأولا.
واعلم أيضا أنه لا تقوم الحجة في هذا الباب بنفس الألفاظ على من لم يفهم معناها والمراد بها، فالعجمي مثلا إذا لم [يدر ما] معنى قول العرب: الخالق والرازق، والرب والإله، لم تقم عليه الحجة العقلية بسماع هذه الألفاظ التي لا فرق بينها وبين سماع صوت الحجر على الحجر، في حق من لم يبلغ إلى فهمها؛ لأن ذلك مما ليس في طاقته، وتكليف ما لا يستطاع محال، وكذا العربي في هذه القضية إن سمع مثل هذا من اللغات الأعجمية، بل كل لفظ لم يهتد السامع إلى معناه سواء كان اللفظ أعجميا أو عربيا، وكذا السامع سواء كان أعجمياً أو عربياً فكله في الحكم سواء؛ لأن الأصل الذي قامت به الحجة فيها واحد، وهو معرفة المعاني وصحة إدراكها بالفهم من أي وجه كان ذلك، وهذا لا خلاف بين أهل الفقه فيه.
(1) في (ت): مشرق. (2) في (م): وبالإسلام. (3) في (م): مؤمناً مسلماً.
(4) في (م): يعرف ما.