أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤

14

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

فانظر فيها أسلفناه وقس عليه قول من صرّح بأن ذاته تعالى إثباته، وما جاء في موضع آخر من الأثر أن ذاته قدرته ومشيئته، فهي في الأصل من باب الألفاظ والعبارات التي يسع جهلها، ولا يلزم تكلف النظر فيها، فإن الموحد تام الإيمان ثابت الإسلام بدونها، ولا يلزمه البحث والتنقير عن مشكل الألفاظ والعبارات بعد صحة معرفته، وكمال إيمانه وإقراره بأنه تعالى أحد صمد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ألا وإن في قطع النظر عن البحث عن أكثر دقائق عبارات المتكلمين سلامة للضعفاء من اقتحام اللجج التي غرق فيها أكثر العالمين، وقد دل على ذلك صاحب الشرع صلوات الله عليه في مسألة القدر، فقال: «القدر سر الله في أرضه فلا تتكلفوه».

(2)

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أشفق من النظر فيه على أمته، وما هو بالنسبة إلى علم التوحيد إلا قطرة من وابله، وموجة في " ساحله، فما ظنك بمطلق الخوض في الكلام على الذات العظيمة، والصفات الكريمة، والأفعال الجسيمة، فإن الله تعالى سبعين حجابا من نور لو تقدم العبد فيها قدر أنملة لاحترق، وإنما ثبت التكليف وحصل الإذن بما هو الكافي في معرفته، والموصل إلى العلم به، وللسالكين في وصولهم إلى معرفته تعالى طرق كثيرة، وأي طريقة كانت موصلة للعبد إلى باب ربه الكريم، فهي طريق الحق وسبيله المستقيم، ومن ضل عنها في سلوكه قاده الوهم إلى مهواة تسمى الهاوية والجحيم، فقوم سلكوا إليه في استدلالهم عليه مسلك الحكماء الفلسفية، فاستدلوا عليه بأقيسة عقلية ونتائج فكرية، حتى عرفوه في زعمهم بالحجة

والبرهان.

وقال آخرون: إنه لا تتم معرفته إلا لأهل الطريقة الصوفية، فاشتغلوا بتصفية القلب عن الشواغل الحسية، وألزموه التبتل إلى الله تعالى والانقطاع إليه بالكلية، وأداموا له حضور القلب وسره مع ملازمة ذكره، حتى يتحلى القلب بما يتجلى عليه من الواردات الإلهية، وزعموا أنه لا حاجة إلى تقويم البراهين عليه وأنهم قد وصلوا إلى معرفته بالشهود والعيان.

(3)

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس 3/ 237 من طريق أنس.

(2) في (م): من.

(3) في (م): تجلى.