أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥

البحوث

15

وقوم وقفوا عند الألفاظ القرآنية، والعبارات الفرقانية، والأحاديث النبوية، وقالوا: إنها هي التي جاءت عن الله تعالى بالهدى والبيان.

وفرقة تقول: إن الله تعالى لم يأمر أحدا بالنظر، ولا بالفكرة في ذاته، ولكنه أمر بالنظر في مخلوقاته، والعبرة في مصنوعاته، فقال: أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقال:

(2)

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لاينت) فهي دلائل توحيده

وشواهد تفريده في كل زمان إلى غير هذا، وكلها إما حق في نفسها، أو قابلة للحق عند من اقتدر على التصرف بها بموجب الهداية إن سبقت له بها من الله عناية، وإنما يضل بها من ضل بسوء فهم وغلبة وهم، أو عمى بصيرة عن إدراك الحقائق، أو سبق عقيدة فاسدة مضلة تعمي القلوب عن اتباع الأدلة إلا من أمده الله تعالى بأنواره، وأطلعه من علم توحيده على غوامض أسراره، وجعله من الراسخين في العلم، والناظرين إلى حقائقه بنور الفهم [فهم أهل النظر] فيما به تزول الشبهات وتنجلي الظلمات؛ لأنهم لعباد الله هداة، وإلى سبيل الله دعاة، وقليل ما هم ولا سيما في هذا الزمان الذي تراكمت فيه الظلم وقل فيه من أهل الخير الهمم، ولم يوجد فيه من الخير شيء يعرف إلا) معرفة الله تعالى، والوقوف على بابه في كل ما أتى به، وعندي أن ابتغاء معرفته تعالى من هذه العبارات المحررة، في تلك الآثار المقررة بأن ذاته تعالى إثباته أو هي قدرته ومشيئته إنه لبعيد عن الحصول، وإنه لفي غاية البعد عن الأصول؛ لأن القدرة والمشيئة صفتان من صفات ذاته، وكذلك الثبات بفتح المثلثة بمعنى دوامه وبقائه.

وأما الإثبات بزيادة الهمزة فكأنها أبعد؛ لأنها تفيد التعدية في هذا الموضع، وهي باطلة؛ لأن المفعول لا يكون إلا لفاعل، ولا يجوز أن يكون فاعلها هو سبحانه وتعالى، لاستحالة أن يكون مثبتا لنفسه، فكيف به من غيره، فهو الغني بذاته عن أن يصل إليه النفع منه، فكيف به ممن سواه، فلم يبق لها معنى نعرفه، اللهم إلا أن يقدر حذف مضاف مع ذاته فيقال: إثبات ذاته

(1) الأعراف: الآية (185).

(2) آل عمران الآية (190).

(3) في (ت): العقل، وكتب فوقها النقل، وسقطت من (م).

(4) في (م): إلى.