أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦

16

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

إثباته فالمعنى صحيح، ويكون إثبات الذات ها هنا بمعنى اعتقادها ثابتة، وتلك عبارة عن الإقرار بوجودها، وعدم إنكار ثباتها.

ومنه عبارتهم بالنفي والإثبات في لفظ الهيللة لإثبات الوحدانية والألوهية، لكن هذا تحصيل حاصل من دون طائل، والظن به أن الهمزة فيه إما غلط من ناسخه أو خطأ من قائله، فيرد إلى باب العبارة عن الذات ببعض الصفات، كالقدرة والمشيئة والإرادة والعلم وغيرها، وليس هو بشيء أيضا، وإلا لجاز أن يكون كل من الصفات إلها على حدة وهذا باطل، وتحقيق القول فيه يستدعي فتح الكلام في الذات والصفات، فلا بد من كشف طريق الحق فيه بتمهيد قواعد الاستدلال بما يذهب عن الناظر فيه إن شاء الله تعالى ظلمات اللبس والإشكال. والأصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا أن صفاته تعالى [هي عين ذاته الأزلية ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات بالكلية فنقول في وصفه تعالى] مثلا بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، والإرادة وغيرها من صفاته تبارك وتعالى إنها ليست بشيء زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته، ولا زائد من ذاته لئلا يلزم التبعيض في ذاته، ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على ذاته، فهو سبحانه مثلا عالم لا يعلم يعلم به و قادر لا بقدرة يقدر بها.

وهكذا في سائرها؛ لأنه لو كان يعلم بعلم، ويقدر بقدرة، فلا بد إما أن يكون ذلك العلم هو هو فيقتضي أن العلم هو الإله، وأن الإله هو العلم، وهذا) باطل وإلا لجاز أن يكون العلم رباً لقوم، والقدرة إلهاً لغيرهم، والإرادة معبودا لآخرين، وهكذا، وهذا باطل لا يدعيه أحد؛ لأنه شرك ظاهر، وإما أن يكون العلم هو غيره فيلزم منه افتقار الله سبحانه إلى غيره، وهذا باطل؛ لأن من كان مفتقرا إلى غيره فليس بإله، وإما أن يكون ذلك العلم لا هو هو ولا

هو غيره، وهذا باطل لعدم الثالث.

(1) في (ت): وألوهية.

(2) سقطت من (ت).

(3) في (م): وبهذا.