الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧البحوث
17
هي
واعلم بأن القول بأنه تعالى يعلم بعلم هو غيره، وأن له إرادة هي غيره، فلا بد له من أحد أمرين: إما قوله بأن صفاته تعالى حادثة، فيكون الرب سبحانه وتعالى محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث وهذا باطل، وإما أن يقال: إنها قديمة أزلية معه لا. ولا هي من خلقه، فيكون له شركاء كثيرة في وصف القدم والأولية، وفيه رجوع عن القول بالتوحيد والفردانية، إلى التصريح بالاثنين والثالث ومازاد، وهذا باطل، ولا بد في كل واحد من. هذه الأشياء الموصوفة بالقدم والأولية من أن يكون ربا أو مربوباً وإلها أو مألوها، وكل هذا باطل، والحق لا إله إلا الله فلا قديم غيره، ولا أول سواه.
(2)
وكلما جاز القول فيه بأنه غيره فلا يجوز أبدا إلا أن يكون مخلوقا له، محدثا مصنوعا كغيره من المخلوقات، والقول بهذا في صفات الله تعالى باطل لما تقرر والحق الذي لا مرية فيه ما قاله أصحابنا من تجريد الصفات عن الذات المقدسة، مع اتصافها بها، فقالوا: إنه يعلم بذاته ويقدر بنفسه، وكذا في يسمع ويبصر، ويقدر ويشاء، ويريد وغير هذا، فهو عالم بذاته، وقدير بها وهكذا، وهو معنى قولهم في صفاته إنها هي عين ذاته، فليس مرادهم به إلا سلب الصفات عن ذاته الكريمة، مع " اتصافها بها بمعنى أنه ليس ثم من صفة زائدة على ذاته
(3)
المقدسة أبدا. فقولهم: إنه عالم بذاته مثلا لا معنى له غير إثبات العلم لذاته العظيمة، بمعنى أن ذاته
تعالى عليمة ولا فرق بين قولنا: إن ذاته عليمة خبيرة وبين قولنا: إنه هو العليم الخبير. وكذا قولهم: إنه سميع بذاته بصير بنفسه، وقولك ذاته سميعة بصيرة عليمة خبيرة كله: سواء، وكله لا يراد به إلا معنى قولك: إنه هو السميع البصير، العليم الخبير؛ لأن ذاته سبحانه هي حقيقته الخاصة التي هي هو بلا جدال فلا فرق بين قولك: ذاته عليمة، وقولك: هو
العليم.
(1) في (م): أن. (2) في (ت): الاثنين.
(3) في (م): عن.
(4) في (ت): لا.