أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨

18

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

لكن قولك: عليم بذاته فيه مزيد إيضاح وكشف للحقيقة، ودفع للأغاليط الوهمية من العقيدة الأشعرية في قولهم: إنه تعالى يعلم بعلم، ويقدر بقدرة، وإثباتهم له صفات قديمة قائمة بذاته العظيمة، وبطلان هذا واضح بما سبق.

ومن تأمل فيما قاله أصحابنا في هذا الأصل العظيم ليجد ولا شك أنه هو عين ما جاء به القرآن الكريم، كما رأيت أن قولهم: إنه سميع بذاته بصير بها، هو معنى قوله تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (فعلى من عدل عن هذا إلى غيره إقامة الحجة على قوله، وإيضاح

(1)

(2)

الدليل، وقد قام البرهان على بطلان قوله، فما إلى ذلك من سبيل.

واعلم أن لأصحابنا في تعريف صفاته الذاتية سبحانه وتعالى قولين كلاهما يخرج على الصواب، وقد رأيت تكميل الفائدة بذكرهما في هذا الجواب:

(3)

أحدهما: أن يقال في هذه الصفات: إنها أمور اعتبارية، يراد بها نفي أضدادها من

النقائص المنزه عنها سبحانه، فوصفه مثلا بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والكرم والعزة والحلم، عبارة عن تنزيهه عن الأوصاف الناقصة من الفناء والعجز، والجهل والصمم، والعمى والخرس، والبخل والذلة والطيش.

وهكذا فإن ذاته الكريمة غير قابلة للأوصاف الذميمة، وهذا كاف من تقريب العبارة لمن شاء، وبضدها تتبين الأشياء.

واعلم أن صفاته تعالى الكمالية هي أخص بهذا الباب؛ إذ لا يحسن عندي أن يقال بغيره في الجواب، فوصفه بالأزلية والقدم والأولية، لا يقتضي إلا نفي الحدوث عنه، فالقديم ما ليس بحادث، والأول ما لا شيء قبله، والأزلي مثله في هذا، والحياة والبقاء عبارة عن عدم موته وفنائه وتغيره وزواله، والآخرية عبارة عن عدم تناهيه ونفي الفناء عنه، والأحدية والوحدانية عبارة عن سلب الكثرة وتنزيهه عن الثاني والثالث، ويجوز فيهما أن يكون المراد منهما نفي الحدوث أيضا؛ لأن الواحد ما لا شيء قبله، والأحد كذلك.

(1) الشورى: الآية (11).

(2) سقطت من (ت).

(3) في (ت): هذا.