أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠

20

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

ولا يتصور في بال عاقل أبدا أن يكون الإله محتاجا إلى غيره في شيء من أفعاله، مفتقرا

(r)

إلى [معين ووزير]، ومدبر ومشير، وهذا باطل، والحق أنه هو الغني بذاته، والفعّال لما يريد بها لا بشيء آخر، فإرادته وأمره وفعله غير مقصورة على العلل والطبائع، والأفلاك والكواكب، والعقول، والنور والظلمة والدهور سبحانه وتعالى عن ذلك، فهو فاعل كل ذلك وخالقه، ومحدثه ومخترعه ومكونه قبل الأكوان والعلل والأزمان، وكان) في أزله قادرا قويا بذاته على خلق كل ذلك وإتقانه وإخراجه من غيب العدم الكلي، إلى ظهور الوجود الشهودي كما شاء وأراده من غير استعانة بشيء، ولا احتياج إلى شيء، كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه. وهكذا القول في سائر صفاته وأفعاله، فإن أسماء الصفات والأفعال، إنما كانت متعددة كثيرة لكثرة معلوماتها، وتعدد مدلولاتها، تقريبا لأفهام العباد ليتوصلوا بها إلى معرفته التي هي سبب فلاحهم، وكيمياء سعادتهم، والأصل في صفاته تعالى أنها شيء واحد في الحقيقة، باعتبار تجلي ذاته المقدسة على كل شيء، لكنها باعتبار الأمور الخارجية من عدد التجليات، وتنوع المتجليات للذات الكريمة، تكون أنواعا عديدة بحسب ذلك، فلو سمي العلم مثلا قدرة أو قهرا أو كبرياء أو عزة لما صح ذلك معنى ولا لغة، وكذا لو سمي السمع بصرا، أو البصر سمعا أو أحدهما قدرة، أو القدرة كلاما أو الكلام مشيئة، أو المشيئة قهرا وهكذا.

(4)

وقد راعى الله هذا الاعتبار الخارجي في خطابه، كما قال الله في كتابه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ

(0)

سميع

الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) وهو سميع الدعاء، والله عليم، فلا يجوز في إطلاق اللغة إلا مراعاة هذه النسب الخارجية، فلا يقال: إن الله تعالى يبصر الأقوال، ويرى الأصوات، وينظر الدعاء، كما لا يقال: إنه يسمع الجبل أو الحجر أو الشجر أو

(1) في (ت): وزير ومعين.

(2) سقطت من (م).

(3) سقطت من (م).

(4) في (ت): المتحليات. (0) المجادلة: الآية (1).